الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٦٦ - الروح
و تكون الجملة مسخرا بعضها لبعض. و الجميع إنسان واحد.
و كون الروح، و النفس، من الأجسام اللطيفة فى الصورة، ككون الملائكة و الشياطين بصفة اللطافة. و كما يصح أن يكون البصر محل الرؤية، و الأذن محل السمع، و الأنف محل الشم، و الفم محل الذوق و السميع، و البصير و الشام، و الذائق إنما هى الجملة، التى هى الإنسان فكذلك محل الأوصاف الحميدة: القلب و الروح.
و محل الأوصاف المذمومة: النفس.
و النفس جزء من هذه الجملة، و القلب جزء من هذه الجملة، و الحكم الاسم راجع إلى الجملة.
الروح
الأرواح مختلف فيها عند أهل التحقيق من أهل السنة:
فمنهم من يقول: إنها الحياة.
و منهم من يقول: إنها أعيان مودعة فى هذه القوالب.
لطيفة:
أجرى اللّه العادة بخلق الحياة فى القالب، ما دامت الأرواح فى الأبدان، فالإنسان حى بالحياة، و لكن الأرواح مودعة فى القوالب؛ و لها ترق[١] فى حال النوم، و مفارقة للبدن، ثم رجوع إليه.
و أن الإنسان: هو الروح، و الجسد؛ لأن اللّه سبحانه و تعالى؛ سخر هذه الجملة بعضها لبعض. و الحشر يكون للجملة. و المثاب و المعاقب الجملة.
و الأرواح مخلوقة. و من قال بقدمها فهو مخطئ خطأ عظيما.
و الأخبار تدل على أنها أعيان لطيفة.
[١] - أى صفود عن البدن.