الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٩٩ - فصل
الدجلة؛ و خلط ما فى القارورتين بالتراب، و كان على اسحاق دين قال ابن سالم:
قلت لسهل: ما كان فى القارورتين؟ قال: إحداهما لو طرح منها وزن درهم على مثاقيل من النحاس صار ذهبا، و الأخرى لو طرح منها مثقال على مثاقيل من الرصاص صار فضة، فقلت: و ماذا عليه لو قضى منه دينه؟
فقال: أى «دوست»[١] خاف على إيمانه.
و حكى عن النورى أنه خرج ليلة إلى شط «دجلة» فوجدها و قد التزق الشطان، فانصرف و قال: و عزتك لا أجوزها إلا فى زروق[٢].
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: أملى علينا الوجيهى حكاية عن محمد بن يوسف البناء قال: كان أبو تراب النخشبى صاحب كرامات، فسافرت معه سنة، و كان معه أربعون نفسا: ثم أصابتنا مرة فاقة، فعدل أبو تراب عن الطريق، و جاء «بعذق» موز فتناولنا، و فينا شاب فلم يأكل ..
فقال له أبو تراب: كل ..
فقال: الحال الذى اعتقدته ترك المعلومات و صرت أنت معلومى فلا أصحبك بعد هذا ..
فقال له أبو تراب: كن مع ما وقع لك.
و حكى أبو نصر السراج عن أبى يزيد[٣] قال: دخل على أبو على السندى و كان أستاذه و بيده جراب، فصبها فاذا هى جواهر، فقلت: من أين لك هذا؟ فقال: وافيت واديا هاهنا، فاذا هو يضئ كالسراج، فحملت هذا.
فقلت: فكيف كان وقتك الذى وردت فيه الوادى؟
فقال: وقت فترة عن الحال التى كنت فيها.
و قيل لأبى يزيد: فلان يمشى فى ليلة إلى مكة.
فقال: الشيطان يمشى فى ساعة من المشرق إلى المغرب فى لعنة اللّه.
و قيل له فلان يمشى على الماء، (فقال) و يطير فى الهواء.
[١] - لفظ فارسة معناها: يا صاحبى.
[٢] - قال الإمام العرسى: أى التقيا له الشطان بحيث لو مد رجله كان على الشط الآخر فانصرف، و قال تأدبا و اعترافا بتوالى نعم اللّه عليه فى كل خارق:« و عزتك لا أجوزها إلا فى زورق» كسائر الناس.
[٣] - البسطامى.