الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٩ - أبو على الفضيل بن عياض
أبو على الفضيل بن عياض[١]
خرسانى[٢]، من ناحية مرو.
و قيل إنه ولد بسمرقند، و نشأ بأبيورد. مات بمكة فى المحرم سنة: سبع و ثمانين و مائة.
سمعت محمد بن الحسين يقول: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر قال:
حدثنا الحسين بن عبد اللّه العسكرى، قال: حدثنا ابن أخى أبى زرعة، قال:
حدثنا محمد بن إسحق بن راهويه قال: حدثنا أبو عمار، عن الفضيل بن موسى، قال:
كان الفضيل شاطرا[٣]: يقطع الطريق بين أبيورد و سرخس. و كان سبب توبته:
أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقى الجدران إليها سمع تاليا يتلو: «أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ»[٤] فقال: يا رب قدآن.
فرجع ... فآواه الليل إلى خربة، فاذا فيها رفقة[٥]، فقال بعضهم: نرتحل، و قال قوم: حتى نصبح، فان فضيلا على الطريق يقطع علينا.
فتاب الفضيل[٦] و أمنهم. و جاور الحرم حتى مات.
و قال الفضيل بن عياض: إذا أحب اللّه عبدا أكثر غمه[٧]، و إذا أبغض عبدا وسع عليه دنياه[٨].
[١] - هو: الفضيل بن مسعود بن بشر التميمى، كان إماما ربانيا صمديا عابدا شديد الخوف دائم الفكر، من كلامه، قلوب العارفين: الهموم عمرانها و الأحزان أوطانها» و« جعل اللّه الشر كله فى بيت و جعل مفتاحه حب الدنيا، و جعل الخير كله فى بيت و جعل مفتاحه الزهد فيها» و« من خاف اللّه لم يضره شى و من خاف غيره لم ينفعه شئ» و« يهابك الخلق على قدر هيبتك للّه».
[٢] - ولد بخراسان. بكورة أبيورد، و قدم الكوفة و هو كبير.
[٣] - شطر( بضم الطاء) شطارة: أتصف بالدهاء و الخباثة فهو شاطر، و الشاطر أيضا: من أعجز أهله بخبثه.
[٤] - آية ١٦ من سورة الحديد.
[٥] - جماعة.
[٦] - أى جدد توبته و أظهرها.
[٧] - بتذكره أمر آخرته، و بتقصيره فى أمر دينه.
[٨] - قال الشيخ زكريا الأنصارى:« أى شغله عنه بخبه لها»