الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٨٦ - باب الدعاء
و قيل: الدعاء مواجهة الحق، تعالى، بلسان الحياء.
و قيل: شرط الدعاء الوقوف مع القضا بوصف الرضا.
و قيل: كيف تنتظر إجابة الدعوة و قد سددت طريقها بالهفوة:
و قيل لبعضهم: ادع لى. فقال: كفاك من الأجنبية[١] أن تجعل بينك و بينه واسطة.
سمعت حمزة بن يوسف السهمى يقول: سمعت أبا الفتح نصر بن أحمد بن عبد الملك يقول: سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول: سمعت أبى يقول: جاءت امرأة إلى تقى بن مخلد، فقالت: إن ابنى قد أسره الروم، و لا أقدر على مال أكثر من «دوبرة» و لا أقدر على بيعها، فلو أشرت إلى من يفديه بشئ فانه ليس لى ليل و لا نهار، و لا نوم و لا قرار.
فقال لها: نعم، انصرفى حتى أنظر فى أمره إن شاء اللّه تعالى.
قال: فأطرق الشيخ و حرك شفتيه، قال: فلبثنا مدة، فجاءت المرأة و معها ابنها، و أخذت تدعو له و تقول: قد رجع سالما، و له حديث يحدثك به. فقال الشاب:
كنت فى[٢] يدى بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى، و كان له إنسان يستخدمنا كل يوم، فكان يخرجنا إلى الصحراء للخدمة، ثم يردنا و علينا قيودنا، فبينا نحن نجئ من العمل بعد المغرب مع صاحبه الذى كان يحفظنا انفتح القيد من رجلى و وقع على الأرض و وصف اليوم و الساعة فوافق الوقت الذى جاءت فيه المرأة، و دعا الشيخ، قال: فنهض إلى الذى كان يحفظنى و صاح على و قال لى:
كسرت القيد .. قلت: لا، إنه سقط من رجلى قال: فتحير .. و أحضر أصحابه،
[١] - أى البعد عن اللّه تعالى.
[٢] - و فى نسخة: بين يدى.