الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٩١ - باب الفقر
و قيل: نعت الفقير ثلاثة أشياء: حفظ سره، و أداء فرضه، و صيانة فقره.
و قيل لأبى سعيد الخزاز: لم تأخر عن الفقراء رفق الأغنياء؟
فقال لثلاث خصال:
لأن ما فى أيديهم غير طيب، و لأنهم[١] غير موفقين، و لأن الفقراء مرادون بالبلاء.
و قيل: أوحى اللّه عز و جل إلى موسى، ٧:
إذا رأيت الفقراء فسائلهم[٢]، كما تسائل الأغنياء، فان لم تفعل فاجعل كل شئ علمتك تحت التراب.
و روى عن أبى الدرداء، أنه قال:
لأن أقع من فوق قصر فأتحطم أحب إلى من مجالسة الغنى؛ لأنى سمعت رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، يقول:
«إياكم و مجالسة الموتى .. قيل: يا رسول اللّه، و من الموتى؟ قال: الأغنياء».
و قيل للربيع بن خيثم: قد غلا السعر ..
فقال: نحن أهون على اللّه من أن يجيعنا، إنما يجيع أولياءه.
و قال إبراهيم بن أدهم: طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى، و طلب الناس الغنى فاستقبلهم الفقر.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أحمد بن على يقول: سمعت الحسن ابن علويه يقول: قيل ليحيى بن معاذ: ما الفقر؟ قال: خوف الفقر.
قيل: فما الغنى؟ قال: الأمن باللّه تعالى.
و سمعته يقول: سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت الجريرى يقول: سمعت ابن الكرينى يقول:
إن الفقير الصادق، ليحترز من الغنى حذرا أن يدخله الغنى فيفسد عليه فقره، كما أن الغنى يحترز من الفقر حذرا أن يدخل عليه فيفسد عليه غناه.
و سئل أبو حفص: بماذا يقدم الفقير على ربه عز و جل؟
[١] - أى الأغنياء.
[٢] - أى حدثهم.