الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٢٦ - باب الرجاء
و يحكى عن ابراهيم بن أدهم رضى اللّه عنه أنه قال: كنت أنتظر مدة من الزمن أن يخلو المطاف لى، فكانت ليلة ظلماء، فيها مطر شديد فخلا المطاف؛ فدخلت الطواف، و كنت أقول فيه: اللهم أعصمنى. اللهم أعصمنى، فسمعت هاتفا يقول لى
يا ابن أدهم، أنت تسألنى العصمة، و كل الناس يسألونى العصمة فاذا عصمتكم فمن أرحم.
و قيل: رأى أبو العباس بن شريح، فى منامه فى مرض موته، كأن القيامة قد قامت، و إذا الجبار، سبحانه، يقول: أين العلماء؟. قال: فجاءوا. ثم قال:
ماذا عملتم فيما علمتم؟ قال: فقلنا: يا رب، قصرنا، و أسأنا.
قال: فأعاد السؤال، كأنه لم يرض به، و أراد جوابا آخر.
فقلت: أما أنا، فليس فى صحيفتى الشرك، و قد وعدت أن تغفر ما دونه.
فقال: إذهبوا فقد غفرت لكم، و مات بعد ذلك بثلاث ليال.
و قيل: كان رجل شريب[١]، جمع قوما من ندمائه، و دفع إلى غلام له أربعة دراهم، و أمره أن يشترى بها شيئا من الفواكه للمجلس. فمر الغلام بباب مجلس منصور بن عمار و هو يسأل لفقير شيئا، و يقول: من دفع له أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات.
قال: فدفع له الغلام الدراهم، فقال منصور: ما الذى تريد أن أدعو لك به؟.
فقال: لى سيد أريد أن أتخلص منه.
فدعا لى منصور بذلك، و قال: ما الأخرى؟ فقال: أن يخلف اللّه تعالى، على دراهمى.
فدعا لى بذلك. ثم قال: و ما الأخرى: فقال: أن يتوب اللّه على سيدى فدعا قال:
و ما الأخرى؟ فقال: أن يغفر اللّه لى و لسيدى و لك و للقوم. فدعا منصور بذلك.
[١] - كثير الشرب الخمر.