الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٨٨ - أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريرى
أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريرى[١]
من كبار أصحاب الجنيد. و صحب سهل بن عبد اللّه. أقعد بعد الجنيد فى مكان و كان عالما بعلوم هذه الطائفة، كبير الحال. مات سنة: إحدى عشرة و ثلاثمائة.
سمعت أبا عبد اللّه الشيرازى، يقول: سمعت احمد بن عطاء الروذبارى يقول:
مات الجريرى سنة الهبير[٢]، فجزت به بعد سنة، فاذا هو مستند جالس و ركبته إلى صدره، و هو مشير إلى اللّه[٣] بأصبعه.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه، يقول: سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت أبا محمد الجريرى يقول:
من استولت عليه النفس صار أسيرا فى حكم الشهوات، محصورا فى سجن الهوى، و حرم اللّه على قلبه الفوائد، فلا يستلذ بكلام الحق تعالى؛ و لا يستحليه و إن كثر ترداده على لسانه؛ لقوله تعالى: «سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ»[٤].
و قال الجريرى:
رؤية الأصول[٥] باستعمال الفروع، و تصحيح الفروع بمعارضة الأصول[٦]، و لا سبيل إلى مقام مشاهدة الأصول إلا بتعظيم ما عظم اللّه من الوسائط و الفروع[٧].
[١] - نسبة إلى جرير بن عباد من بنى بكر بن وائل.
[٢] - أى السنة التى كان فيها هلاك الناس و تقطيعهم.
[٣] - إلى انفراده سبحانه بالوحدانية.
[٤] - آية ١٤٦ من سورة الأعراف.
[٥] - أصول الأحكام الشرعية و هى الكتاب و السنة.
[٦] - أى عرض الفروع عليها.
[٧] - و المقصود أن اعتقاد العظمة و الصحة فى الأصول فرع اعتقاد العظمة و الصدق فيمن شرعها، و اعتقاد عظمة الأصول لا يتم إلا بايقاع الفروع صحيحة على موافقتها، و إلا فلا فائدة .. و من كلامه: إن اللّه لا يعبأ بصاحب حكاية و إنما يعبأ بصاحب قلب و رواية. و قال: من توهم أن أعماله توصله إلى مأموله الأعلى أو الأدنى فقد ضل عن الطريق: لأن المصطفى صلى اللّه عليه و سلم يقول: لن ينجى أحدكم عمله. فمالا ينجى من المخوف كيف يبلغ المأمول؟، و من صح اعتماده على فضله( مع العمل) فذاك الذى يرجى له الوصول.