الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٣ - أبو على شقيق بن ابراهيم البلخى
أبو على شقيق بن ابراهيم البلخى
من مشايخ خراسان[١]. له لسان فى التوكل[٢]، و كان أستاذ حاتم الأصم.
قيل: كان سبب توبته: أنه كان من أبناء الأغنياء، خرج للتجارة إلى أرض الترك[٣]، و هو حدث. فدخل بيتا للأصنام، فرأى خادما للأصنام فيه؛ حلق رأسه و لحيته، و لبس ثيابا أرجوانية[٤]. فقال شقيق للخادم: إن لك صانعا حيا، عالما، قادرا، فاعبده .. و لا تعبد هذه الأصنام التى لا تضر و لا تنفع!!.
فقال: إن كان كما تقول، فهو قادر على أن يرزقك ببلدك، فلم تعنيت إلى هاهنا للتجارة؟.
فانتبه شقيق .. و أخذ فى طريق الزهد.
و قيل: كان سبب زهده: انه رأى مملوكا يلعب و يمرح فى زمان قحط، و كان الناس مهتمين به[٥]، فقال شقيق: ما هذا النشاط الذى فيك؟ أما ترى ما فيه الناس من الجدب[٦] و القحط؟.
فقال ذلك المملوك: و ما على من ذلك، و لمولاى قرية خالصة يدخل له منها ما نحتاج نحن إليه، فانتبه شقيق، و قال: إن كان لمولاه قرية، و مولاه مخلوق فقير، ثم إنه ليس يهتم لرزقه، فكيف ينبغى أن يهتم المسلم لرزقه و مولاه غنى؟!.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت أبا الحسن ابن أحمد العطار البلخى يقول: سمعت أحمد بن محمد البخارى يقول: قال حاتم الأصم:
[١] - أخذ الفقه عن أبى حنيفة، و قال الذهبى:« سافر أبو على شقيق البلخى و معه ثلاثمائة فقير، فتوسل إليه المأمون حتى أجتمع به، و أجتمع به قبله أبوه الرشيد، و قال له: أنت شقيق الزاهد؟ فقال: نعم، شقيق، و لست بالزاهد فقال له:
أوصنى قال: إن اللّه قد أجلسك مكان الصديق و إنه يطلب منك مثل صدقه، و مكان الفاروق و يطلب منك الفرق بين الحق و غيره، و مكان عثمان و يطلب منك مثل حياته و كرمه، و مقام على، و يطلب منك مثل علمه و عدله.
[٢] - أى توسع فى معانيه.
[٣] - و فى نسخة أخرى إلى« أرض الشرك».
[٤] - أى مصبوغة بالأرجوان؛ و هو صبغ أحمر شديد الحمرة.
[٥] - و فى نسخة كان الناس فيه مهمتين أى بتحصيل فوتهم
[٦] - و فى نسخة أخرى« من الحزن»