الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٨٢ - باب المجاهدة
لم يدركه التوفيق لم ينفعه علمه بنفسه، و لا بربه؛ و لهذا قال الشيوخ: من لم يكن له سر فهو مصر[١].
و قال أبو عثمان: لا يرى أحد عيب نفسه و هو مستحسن من نفسه شيئا، و إنما يرى عيوب نفسه من يتهمها فى جميع الأحوال.
و قال أبو حفص: ما أسرع هلاك من لا يعرف عيبه، فان المعاصى يريد[٢] الكفر.
و قال أبو سليمان: ما استحسنت من نفسى عملا فاحتسبت[٣] به.
و قال السرى: إياكم و جيران الأغنياء، و قراء الأسواق، و علماء الأمراء:
و قال ذو النون المصرى: إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء:
الأول: ضعف النية بعمل الآخرة.
و الثانى: صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم.
و الثالث: غلبهم طول الأمل مع قرب الأجل.
و الرابع: آثروا رضا المخلوقين على رضا الخالق.
و الخامس: اتبعوا أهواءهم و نبذوا سنة نبيهم صلى اللّه عليه و سلم، وراء ظهورهم.
و السادس: جعلوا قليل زلات السلف حجة لأنفسهم، و دفنوا كثير مناقبهم.
[١] - أى على المخالفات.
[٢] - طريق.
[٣] - فاعتددت.