الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٠ - أبو على الفضيل بن عياض
و قال ابن المبارك: إذا مات الفضيل ارتفع الحزن[١].
و قال الفضيل:
لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت على و لا أحاسب بها لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه.
و قال الفضيل:
لو حلفت أنى مراء أحب إلى من أن أحلف أنى لست بمراء.
و قال الفضيل:
ترك العمل لأجل الناس[٢] هو الرياء و العمل لأجل الناس[٣] هو الشرك.
و قال أبو على الرازى: صحبت الفضيل ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا[٤]، و لا مبتسما، إلا يوم مات إبنه على، فقلت له فى ذلك، فقال:
إن اللّه أحب أمرا فأحببت ذلك.
و قال الفضيل:
إنى لأعصى اللّه، فأعرف ذلك فى خلق حمارى[٥] و خادمى.
[١] - لكونه أكثر الناس حزنا فى وقته.
[٢] - أى لأجل ثنائهم.
[٣] - حبا فى الحمد؛ أو نيلا لعرض فان.
[٤] - فيه دليل على كمال حزنه فى سائر أوقاته، و إنما تكلف الضحك و السرور بموت ولده على خلاف عادته، لأنه علم أن اللّه تعالى يحب منه هذه الحالة، لكونها دليل الرضا بقضائه ..
[٥] - أى بأن يتعاصى عليه حماره .. و هذا يفعله اللّه حفظا لأوليائه إذا قصروا فى أحوالهم فيما بينهم و بينه، أدبهم ليرجعوا إليه بسرعة، و تارة يعكس عليهم أسباب دنياهم، و تارة أخرى بأسباب آخرتهم من تغير قلوبهم، و عدم نشاطهم، فاذا رجعوا إليه بالتذلل و السؤال من عليهم بشريف نواله ..