الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٠٥ - باب العبودية
و فى معناه أنشدوا
|
يا عمرو ثارى عند زهرائى |
يعرفه السامع و الرائى |
|
|
لا تدعنى إلا بياعبدها |
فانه أشرف أسمائى |
|
و قال بعضهم: إنما هو شيئان: سكونك إلى اللذة، و اعتمادك على الحركة، فاذا أسقطت عنك هذين فقد أديت العبودية حقها.
كما قال الواسطى: احذروا لذة العطاء؛ فانها غطاء لأهل الصفاء.
و قال أبو على الجوزجانى: الرضا: دار العبودية، و الصبر بابه، و التفويض بيته، فالصوت على الباب و الفراغة فى الدار، و الراحة فى البيت.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: كما أن الربوبية نعت للحق سبحانه لا يزول عنه، فالعبودية صفة للعبد لا تفارقه مادام.
و أنشد بعضهم:
|
فان تسألونى قلت: ها أنا عبده |
و إن سألوه قال ها ذاك مولانا[١] |
|
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت النصراباذى يقول:
العبادات إلى طلب الصفح و العفو عن تقصيرها أقرب منها إلى طلب الإعواض و الجزاء عليها.
و سمعته يقول: سمعت النصراباذى يقول: العبودية إسقاط رؤية التعبد فى مشاهدة المعبود.
و سمعته يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول: سمعت الجريرى يقول: سمعت الجنيد يقول: العبودية، ترك الأشغال، و الاشتغال بالشغل الذى هو أصل الفراغة[٢].
[١] - أى عبدى و مملوكى.
[٢] - الفراغة. الجزع. قال الشيخ زكريا. بأن يشتغل العبد بالطاعات و يرى الفضل لجريها علمه فى عموم الأوقات فاذا وصل إلى هذه الحالة استراح قلبه من هم التقديرات فوض أمره إلى خالق البريات، و هذه هى الفراغة من كل ما يضر.