الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٩٦ - باب الورع
و قال يونس بن عبيد: الورع: الخروج عن كل شبهة، و محاسبة النفس فى كل طرفة[١].
و قال سفيان الثورى: ما رأيت أسهل من الورع: ما حاك[٢] فى نفسك[٣] تركته و قال معروف الكرخى: احفظ لسانك من المدح كما تحفظه من الذم.
و قال بشر بن الحارث: أشد الأعمال ثلاثة:
الجود فى القلة، و الورع فى الخلوة، و كلمة الحق عند من يخاف منه و يرجى.
و قيل: جاءت أخت بشر الحافى إلى أحمد بن حنبل و قالت:
إنا نغزل على سطوحنا، فتمر بنا مشاعل الظاهرية، و يقع الشعاع علينا، أفيجوز لنا الغزل فى شعاعها؟.
فقال أحمد: من أنت؟ عافاك اللّه تعالى.
فقالت: أخت بشر الحافى.
فبكى أحمد و قال: من بينكم يخرج الورع الصادق، لا تغزلى فى شعاعها.
و قال على العطار: مررت بالبصرة فى بعض الشوارع، فاذا مشايخ قعود و صبيان يلعبون، فقلت: أما تستحون من هؤلاء المشايخ؟.
فقال صبى من بينهم: هؤلاء المشايخ قل ورعهم فقلت هيبتهم.
و قيل: إن مالك بن دينار مكث بالبصرة أربعين سنة، فلم يصح له أن يأكل شيئا من تمر البصرة، و لا من رطبها، حتى مات و لم يذقه.
و كان إذا انقضى وقت الرطب قال:
يا أهل البصرة، هذا بطنى ما نقص منه شئ و لا زاد فيكم.
و قيل لابراهيم بن أدهم: ألا تشرب من ماء زمزم؟
فقال: لو كان لى دلو لشربت منه.
سمعت الأستاذ أبا الدقاق يقول:
كان الحارث المحاسبى إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة ضرب على رأس إصبعه عرق فيعلم أنه غير حلال.
[١] - لحظة.
[٢] - تحرك.
[٣] - مما تكره أن يطلع عليه الناس.