الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧١ - أبو القاسم الجنيد بن محمد
و كان فقيها على مذهب «أبى ثور» و كان يفتى فى حلقته بحضرته و هو ابن عشرين سنة. صحب خاله السرى، و الحارث المحاسبى، و محمد بن على القصاب.
مات سنة: سبع و تسعين و مائتين.
سمعت محمد بن الحسين؛ رحمه اللّه، يقول: سمعت محمد بن الحسين البغدادى يقول: سمعت الفراغانى يقول: سمعت الجنيد؛ و قد سئل: من العارف؟
قال: من نطق عن سرك[١] و أنت ساكت.
سمعت أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه الرازى يقول: سمعت أبا محمد الجريرى يقول: سمعت الجنيد يقول:
ما أخذنا التصوف عن القيل و القال، لكن عن الجوع؛ و ترك الدنيا، و قطع المألوفات و المستحسنات.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه يقول: سمعت أبا بكر الرازى يقول:
سمعت أبا محمد الجريرى يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا نصر الأصبهانى يقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: سمعت الجنيد يقول لرجل ذكر المعرفة و قال:
أهل المعرفة باللّه: يصلون إلى ترك الحركات[٢] من باب البر و التقرب إلى اللّه عز و جل.
فقال الجنيد: إن هذا قول قوم تكلموا باسقاط الأعمال، و هو عندى عظيمة، و الذى يسرق و يزنى أحسن حالا من الذى يقول هذا فان العارفين باللّه تعالى أخذوا الأعمال عن اللّه تعالى، و إليه رجعوا فيها، و لو بقيت ألف عام لم أنقص من عمال البر ذرة إلا أن يحال بى دونها.
و قال الجنيد: إن أمكنك أن لا تكون آلة بيتك إلا خزفا، فافعل.
و قال الجنيد: الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة و السلام.
[١] - و فى نسخة أخرى: بسرك.
[٢] - أى الأعمال.