الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٦٤ - أبو الحسين أحمد بن أبى الحوارى
فسأله بعض أصحابه عن مسألة؛ فدمعت عيناه، و قال:
يا بنى، باب كنت أدقه منذ خمس و تسعين سنة، و هو ذا يفتح لى الساعة لا أدرى أبا لسعادة يفتح أم بالشقاوة؟ أنى لى أوان الجواب؟.
قال: و كان عليه سبعمائة دينار، و غرماؤه عنده، فنظر إليهم. و قال:
اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال، و أنت تأخذ عنهم وثيقتهم فأدّ عنى.
قال: فدق داق الباب و قال: أين غرماء أحمد؟ فقضى عنه.
ثم خرجت روحه. و مات، رحمه اللّه، سنة أربعين و مائتين.
و قال أحمد بن خضرويه: لا نوم أثقل من الغفلة، و لا رق أملك من الشهوة، و لو لا ثقل الغفلة عليك لما ظفرت بك الشهوة[١].
أبو الحسين أحمد بن أبى الحوارى[٢]
من أهل دمشق، صحب أبا سليمان الدارانى و غيره، مات سنة، ثلاثين و مائتين. و كان الجنيد يقول: أحمد بن أبى الحوارى: ريحانة الشام.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول:
سمعت سعيد بن عبد العزيز الحلبى يقول: سمعت أحمد ابن أبى الحوارى يقول:
من نظر إلى الدنيا نظر إرادة و حب لها أخرج اللّه نور اليقين و الزهد من قلبه.
و بهذا الإسناد يقول: من عمل عملا بلا اتباع سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فباطل عمله.
و بهذا الإسناد قال أحمد بن أبى الحوارى:
أفضل البكاء: بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة[٣].
و قال أحمد: ما ابتلى اللّه عبدا بشئ أشد من الغفلة و القسوة.
[١] - و قال: أفضل الأعمال رعاية السر عن الالتفات إلى شئ غير اللّه ..
و قال: القلوب أوعية فاذا امتلأت من الحق فاضت زيادة أنوارها على الجوارح.
و قال: الصبر زاد المضطرين، و الرضا درجة العارفين.
و قال: حقيقة المحبة معرفته تعالى بالقلب، و ذكره باللسان. مع الحضور و الاحترام، و رفع الهمة عن كل ما سواه.
[٢] - يروى أنه طلب العلم ثلاثين سنة، فلما بلغ، حمل كتبه إلى البحر فأغرقها، و قال: يا علم، لم أفعل بك هذا هوانا بك و لا استخفافا بحقك، بل كنت اطلب لأهتدى بك إلى ربى و الآن استغنيت عنك.
و من حكمه:« لا دليل على اللّه سواه» و« إذا حدثتك نفسك بترك الدنيا عند إدبارها فهو خدعة، و إذا حدثتك بتركها عند إقبالها فذاك».
[٣] - أى لما جاءت به السنة.