الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٧٠ - باب السماع
و استلذاذ القلوب و اشتياقها إلى الأصوات الطيبة و استرواحها إليها مما لا يمكن جحوده؛ فان الطفل يسكن إلى الصوت الطيب، و الجمل يقاسى تعب السير و مشقة الحمولة[١] فيهون عليه بالحداء. قال اللّه تعالى: «أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ»[٢].
و حكى إسماعيل بن علية قال: كنت أمشى مع الشافعى، رحمه اللّه تعالى، وقت الهاجرة فجزنا بموضع يقول فيه أحد شيئا، فقال: مل بنا إليه، ثم قال:
أيطربك هذا؟
فقلت: لا. فقال: مالك حس ..
و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ما أذن[٣] اللّه تعالى لشئ كأذنه[٤] لنبى يتغنى بالقرآن».
أخبرنا على بن أحمد الأهوازى قال: أخبرنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا ابن ملحان قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرنى أبو سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«ما أذن اللّه لشئ ما أذن لنبى حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به»[٥].
و قيل: إن داود ٧ كان يستمع لقراءته الجن و الإنس و الطير و الوحش إذا قرأ الزبور، و كان يحمل من مجلسه أربعمائة جنازة ممن قد مات ممن سمعوا قراءته.
و قال صلى اللّه عليه و سلم لأبى[٦] موسى الأشعرى:
«لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود» متفق عليه.
[١] - الحمولة: بضم الحاء أى الأحمال.
[٢] - آية ١٧ من سورة الغاشية.
[٣] - أذن: استمع.
[٤] - كأذنه: كاستماعه.
[٥] - متفق عليه و روى بنحوه ما أخرجه أبو يعلى و البزار عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« من لم يتغن بالقرآن فليس منا».
[٦] - أى فى شأن ذلك الصحابى الحسن الصوت، و الحديث متفق عليه، و روى بنحوه عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم المسجد فسمع قراءة رجل، فقال: من هذا؟ فقيل: عبد اللّه بن قيس فقال:« لقد أوتى هذا من مزامير آل داود» ا ه. و فى الزوائد قلت: أصله فى الصحيحين من حديث أبى موسى و فى مسلم من حديث بريدة، و فى النسائى من حديث عائشة و فى إسناد حديث أبى هريرة: رجاله ثقات.