الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٥٩ - باب القناعة
محمد يقول: سمعت سليمان بن أبى سليمان يقول: سمعت ابا القاسم بن أبى نزار يقول:
سمعت إبراهيم المارستانى يقول:
انتقم من حرصك بالقناعة، كما تنتقم من عدوك بالقصاص.
و قال ذو النون المصرى: من قنع استراح من أهل زمانه، و استطال على أقرانه.
و قيل: من قنع استراح من الشغل. و استطال على الكل.
و قال الكتانى: من باع الحرص بالقناعة ظفر بالعز و المروءة.
و قيل: من تبعت عيناه ما فى أيدى الناس طال حزنه.
و أنشدوا:
|
و أحسن بالفتى من يوم عار |
ينال به الغنى كرم و جوع |
|
و قيل: رأى رجل حكيما يأكل ما تساقط من البقل على رأس ماء، فقال:
لو خدمت السلطان لم تحتج إلى أكل هذا.
فقال الحكيم: و أنت لو قنعت بهذا لم تحتج إلى خدمة السلطان.
و قيل: «العقاب[١] عزيز فى مطاره، لا يسمو إليه طرف[٢] صياد. و لا طعمه، فاذا طمع فى جيفة علقت على حبالة[٣]، نزل من مطاره، فتعلق فى حباله[٤]».
و قيل: لما نطق موسى ٧، بذكر الطمع، فقال: «لو شئت لا تخذت عليه أجرا»[٥].
قال الخضر له: «هذا فراق بينى و بينك».
و قيل: لما قال ذلك موسى ٧ وقف بين يدى موسى و الخضر، ٨ ظبى و كانا جائعين، الجانب الذى يلى موسى ٧ غير مشوى، و الجانب الذى يلى الخضر مشوى.
و قيل فى قوله تعالى: «إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ»[٦]: هو القناعة فى الدنيا، «وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ»[٧] هو: الحرص على الدنيا.
[١] - النسر.
[٢] - نظر.
[٣] - شبكه يصاد بها.
[٤] - شباكه.
[٥] - آية ٧٧ من سورة الكهف.
[٦] - آية ١٣ من سورة الإنفطار.
[٧] - آية ١٤ من سورة الإنفطار.