الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢١٤ - باب الخوف
الخوف ألا تعلل نفسك بعسى و سوف.
سمعت محمد بن الحسين، يقول: سمعت أبا القاسم الدمشقى يقول: سمعت أبا عمر الدمشقى يقول:
الخائف، من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من الشيطان.
و قال ابن الجلاء: الخائف، من تؤمنه المخوفات[١].
و قيل: ليس الخائف الذى يبكى و يمسح عينيه، إنما الخائف من يترك ما يخاف أن يعذب عليه.
و قيل للفضيل[٢]، ما لنا لا نرى خائفا؟
فقال: لو كنتم خائفين لرأيتم الخائفين، إن الخائف لا يراه إلا الخائفون، و إن الثكلى[٣]، هى التى تحب أن ترى الثكلى.
و قال يحيى بن معاذ: مسكين ابن آدم، لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لدخل الجنة.
و قال شاه الكرمانى: علامة الخوف: الحزن الدائم.
و قال أبو القاسم الحكيم: من خاف من شئ هرب منه، و من خاف من اللّه عز و جل هرب إليه.
و سئل ذو النون المصرى، رحمه اللّه، متى يتيسر على العبد سبيل الخوف؟
فقال: إذا أنزل نفسه منزلة السقيم، يحتمى من كل شئ؛ مخافة طول السقام.
و قال معاذ بن جبل، رضى اللّه عنه: إن المؤمن لا يطمئن قلبه، و لا تسكن روعته حتى يخلف[٤] جسر جهنم وراءه.
و قال بشر الحافى: الخوف من اللّه ملك لا يسكن إلا فى قلب متق.
و قال أبو عثمان الحيرى: عيب الخائف فى خوفه السكون إلى خوفه لأنه أمر خفى.
[١] - أى تجعله فى أمان. بأن يأمن منها فى حال طروقها عليه فلا تؤثر فيه لغيبته عنها بخوف اللّه.
[٢] - التى فقدت ولدها.
[٣] - هو ابن عياض.
[٤] - يجاوز و يترك.