الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٥٢ - فصل
فصل
و من آداب المريدين: أن لا يتعرضوا للتصدر، و أن يكون لهم تلميذ و مريد فإن المريد إذا صار مرادا[١]، قبل خمود بشريته و سقوط آفته، فهو محجوب عن الحقيقة، لا تنفع أحدا إشارته و تعليمه.
فصل
و إذا خدم المريد الفقراء فخواطر الفقراء رسلهم إليه، فلا ينبغى أن يخالف المريد ما حكم به باطنه عليه من الخلوص فى الخدمة، و بذل الوسع و الطاقة.
فصل
و من شأن المريد إذا كان طريقته خدمة الفقراء الصبر على جفاء القوم معه، و أن يعتقد أنه يبذل روحه فى خدمتهم. ثم لا يحمدون له أثرا. فيعتذر إليهم من تقصيره. و يقر بالجناية على نفسه؛ تطبيقا لقلوبهم.
و إن علم أنه برئ الساحة، و إذا زادوه فى الجفاء، فيجب أن يزيدهم فى الخدمة و البر.
سمعت الإمام أبا بكر بن فورك يقول: إن فى المثل: «إذا لم تصبر على المطرقة فلماذا كنت سندانا». و فى معناه أنشدوا:
|
ربما جئته لأسلفه العذر |
لبعض الذنوب قبل التجنى |
|
فصل
و بناء على هذا الأمر و ملاكه، على حفظ آداب الشريعة، و صون اليد عن المد إلى الحرام و الشبهة، و حفظ الحواس عن المحظورات، وعد الأنفاس مع اللّه تعالى عن الغفلات[٢]، و أن لا يستحل مثلا سمسمة فيها شبهة فى أوان الضرورات فكيف عند الاختيار، و وقت الراحات؟.
و من شأن المريد دوام المجاهدة فى ترك الشهوات، فان من وافق شهوته عدم صفوته.
[١] - أى مرادا للخلق لينتفعوا به.
[٢] - أى ليبتعد عن الغفلات، و التعبير كناية عن التفرغ لعبادة اللّه.