الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٢٤ - باب التوحيد
معنى تضمحل فيه الرسوم، و تندرج فيه العلوم و يكون اللّه تعالى كما لم يزل[١]
و قال الحصرى: أصولنا فى التوحيد خمسة أشياء:
رفع الحدث[٢]، و إفراد القدم[٣]، و هجر الإخوان، و مفارقة الأوطان، و نسيان ما علم و جهل[٤].
سمعت منصور بن خلف المغربى يقول: كنت[٥] فى صحن «الجامع» ببغداد (يعنى جامع المنصور) و الحصرى يتكلم فى التوحيد، فرأيت ملكين يعرجان إلى السماء، فقال أحدهما لصاحبه: الذى يقول هذا الرجل علم التوحيد و التوحيد غيره، يعنى[٦] كنت بين اليقظة و النوم.
و قال فارس: التوحيد هو إسقاط الوسائط عند غلبة الحال و الرجوع إليها عند الأحكام، و أن الحسنات لا تغير الأقسام من الشقاوة و السعادة.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا بكر بن شاذان يقول: سمعت الشبلى يقول: التوحيد: صفة الموحد حقيقة و حلية الموحد رسما.
و سئل الجنيد عن توحيد الخاص فقال: أن يكون العبد شبحا[٧] بين يدى اللّه سبحانه، تجرى عليه تصاريف تدبيره فى مجارى أحكام قدرته، فى لجج بحار توحيده، بالفناء عن نفسه و عن دعوة الخلق له و عن استجابته بحقائق وجوده و وحدانيته، فى حقيقة قربه بذهاب حسه و حركته. لقيام الحق سبحانه له فيما
[١] - قال الشيخ زكريا« أى هو معنى يخلفه اللّه فى قلب الموحد العارف به و يغلب على قلبه حتى لا يرى غيره تعالى كما كان فى الأزل».
[٢] - أى الإعراض عن غير اللّه.
[٣] - أى كمال الاشتغال باللّه.
[٤] - المراد بالجهل الإعراض عن المعلوم.
[٥] - أى بين اليقظة و النوم.
[٦] - أى بقوله« كنت».
[٧] - أى شخصا ملقى.