الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٦٥ - النفس
النفس[١]
نفس الشئ فى اللغة: وجوده.
و عند القوم: ليس المراد من اطلاق لفظ النفس الوجود، و لا القالب الموضوع[٢].
إنما أرادوا بالنفس: ما كان معلولا[٣] من أوصاف العبد و مذموما من أخلاقه و أفعاله.
ثم إن المعلولات من أوصاف العبد على ضربين:
أحدهما: ما يكون كسبا له؛ كمعاصيه و مخالفاته.
و الثانى: أخلاقه الدنيئة، فهى فى أنفسها مذمومة، فاذا عالجها العبد و نازلها، تنتفى عنه بالمجاهدة تلك الأخلاق على مستمر المادة.
و القسم الأول من أحكام النفس: ما نهى عنه نهى تحريم، أو نهى تنزيه.
و أما القسم الثانى، من قسمى النفس: فسفساف الأخلاق، و الدنئ منها.
هذا حده على الجملة، ثم تفصيلها[٤]: فالكبر، و الغضب، و الحقد، و الحسد، و سوء الخلق، و قلة الاحتمال، و غير ذلك من الأخلاق المذمومة.
و أشد أحكام النفس و أصعبها: توهما أن شيئا منها حسن، أو أن لها استحقاق قدر، و لهذا عد ذلك من الشرك الخفى.
و معالجة الأخلاق فى ترك النفس، و كسرها، أتم[٥] من مقاساة الجوع و العطش و السهر، و غير ذلك من المجاهدات التى تتضمن سقوط القوة، و إن كان ذلك أيضا من جملة ترك النفس، و يحتمل أن تكون النفس: لطيفة مودعة فى هذا القالب، هى محل الأخلاق المعلومة[٦].
كما أن الروح: لطيفة، مودعة فى هذا القالب هى محل الأخلاق المحمودة.
[١] - بسكون الفاء.
[٢] - اى الجسم.
[٣] - أى ذا علة و صفة ذميمة.
[٤] - اى الجملة.
[٥] - أى: فى طريق الوصول إلى المقصود حيث الخير كله فى مخالفة النفس.
[٦] - و فى نسخة المعلولة أى: المذمومة.