الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٠٥ - أبو الحسن بن بنان
أبو بكر عبد الله بن طاهر الأبهرى
من اقران الشبلى. من مشايخ الجبل.
عالم ورع[١]، صحب يوسف بن الحسين، و غيره.
مات بقرب من الثلاثين و الثلاثمائة.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت منصور بن عبد اللّه، يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول:
«من حكم الفقير أن لا يكون له رغبة، فان كان و لا بد، فلا تجاوز رغبته كفايته» يعنى المحتاج إليه.
و بهذا الإسناد قال:
إذا أحببت أخا فى اللّه، فاقلل مخالطته فى الدنيا.
أبو الحسن بن بنان
ينتمى إلى أبى سعيد الخراز. من كبار مشايخ مصر[٢].
قال ابن بنان:
كل صوفى كان هم الرزق قائما فى قلبه فلزوم العمل أقرب إليه.
و علامة سكون القلب إلى اللّه: أن يكون بما فى يد اللّه أوثق منه بما فى يده.
و قال: اجتنبوا دناءة الأخلاق كما تجتنبون الحرام[٣].
[١] - سئل عن الحقيقة، فقال:« الحقيقة كلها علم؛ و سئل عن العلم. فقال: العلم كله حقيقة» و من حكمه قوله:
« فى المحن ثلاثة أشياء: تطهير، و تكفير، و تذكير، فالتطهير من الكبائر، و التكفير من الصغائر، و التذكير لأهل الصفا».
و قيل له:« ما بال الإنسان يحتمل من معلمه ما لا يحتمل من أبوجه؟. فقال: لأن أبويه سبب حياته الفانية، و معلمه سبب حياته الباقية؛ و تصديق ذلك: قول النبى صلى اللّه عليه و سلم:« أغد عالما، أو متعلما، أو مستمعا، أو محبا، و لا تكن الخامسة فتهلك».
[٢] - و من كلامه:« لا يعظم أقدار الأولياء إلا من كان عظيم القدر عند اللّه تعالى».
و قال:« من علامة سكون القلب إلى اللّه تعالى إنشراحه إذا زالت عنه الدنيا.
و كان يقول:« الناس يعطشون فى البرارى، و أنا عطشان على شط النيل».
[٣] - و فى نسخة: المحارم.