الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢١٢ - باب الخوف
باب الخوف
قال اللّه تعالى: «يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً»[١].
أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس الحيرى العدل، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا عامر بن أبى الفرات قال: حدثنا المسعودى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«لا يدخل النار من بكى من خشية اللّه تعالى، حتى يلج[٢] اللبن فى الضرع.
و لا يجتمع غبار فى سبيل اللّه و دخان جهنم فى منخرى عبد أبدا».
حدثنا أبو نعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم المهرجانى قال: حدثنا أبو محمد عبد اللّه ابن محمد بن الحسن بن الشرفى، قال: حدثنا عبد اللّه بن هاشم قال: حدثنا يحيى ابن سعيد القطان قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا قتادة، عن أنس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، و لبكيتم كثيرا»[٣].
قلت: الخوف: معنى متعلقه فى المستقبل، لأنه إنما يخاف أن يحل به مكروه، أو يفوته محبوب. و لا يكون هذا إلا لشئ يحصل فى المستقبل.
فأما ما يكون فى الحال موجودا، فالخوف لا يتعلق به.
و الخوف من اللّه تعالى، هو: أن يخاف أن يعاقبه اللّه تعالى إما فى الدنيا، و إما فى الآخرة.
و قد فرض اللّه، سبحانه، على العباد أن يخافوه، فقال تعالى: «وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»[٤].
[١] - آية ١٦ من سورة السجدة.
[٢] - يدخل و الحديث رواه الترمذى و قال: حسن صحيح.
[٣] - رواه أحمد و الشيخان و الترمذى و النسائى و ابن ماجه.
[٤] - آية ١٧٥ من سورة آل عمران.