الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٥٨ - باب الشوق
باب الشوق
قال اللّه عز و جل: «مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ»[١].
أخبرنا على بن أحمد بن عبدان الأهوازى، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد البصرى قال: أخبرنا ابن أبى قماش قال: أخبرنا إسماعيل بن زرارة، عن حماد ابن يزيد، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبيه، قال: صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز[٢] فيها، فقلت: خففت أبا اليقظان .. فقال: و ما على من ذلك، و لقد دعوت اللّه بدعوات سمعتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فلما قام تبعه رجل من القوم فسأله عن الدعوات، فقال:
اللهم بعلمك الغيب، و قدرتك على الخلق أحينى ما علمت الحياة خيرا لى، و توفنى ما علمت الوفاة خيرا لى.
اللهم إنى أسألك خشيتك فى الغيب و الشهادة[٣]، و أسألك كلمة الحق فى الرضا و الغضب، و أسألك القصد[٤] فى الغنى و الفقر، و أسألك نعيما لا ينفد، و قرة عين[٥] لا تنقطع، و أسألك الرضا بعد القضاء، و برد العيش بعد الموت، و أسألك النظر إلى وجهك الكريم، و شوقا إلى لقائك فى غير ضراء مضرة و لا فتنة مضلة.
اللهم زينا بزينة الإيمان .. اللهم اجعلنا هداة مهتدين»[٦].
قال الأستاذ: الشوق اهتياج[٧] القلوب إلى لقاء المحبوب، و على قدر المحبة يكون الشوق.
[١] - آية ٥ من سورة العنكبوت.
[٢] - أى: خفف.
[٣] - أى الحضور.
[٤] - أى التوسط.
[٥] - أى سرورا.
[٦] - حديث صحيح أخرجه النسائى فى سننه و الحاكم عن ابن عمرو انظر فيض القدير.
[٧] - و فى نسخة« ارتياح».