الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٨٣ - باب اليقين
و قال ذو النون المصرى: اليقين داع إلى قصر الأمل، و قصر الأمل يدعو إلى الزهد، و الزهد يورث الحكمة، و الحكمة تورث النظر فى العواقب.
و سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه، يقول: سمعت ابا العباس البغدادى يقول: سمعت ذا النون المصرى يقول:
ثلاثة من أعلام اليقين:
قلة مخالطة الناس فى العشرة، و ترك المدح لهم فى العطية، و التنزه عن ذمهم عند المنع.
و ثلاثة من أعلام يقين اليقين.
النظر إلى اللّه تعالى فى كل شئ، و الرجوع إليه فى كل أمر، و الاستعانة به فى كل حال.
و قال الجنيد، رحمه اللّه: اليقين: هو استقرار العلم الذى لا ينقلب و لا يحول و لا يتغير فى القلب.
و قال ابن عطاء: على قدر قربهم من التقوى ادركوا ما أدركوا من اليقين.
و اصل التقوى: مباينة النهى، و مباينة النهى مباينة النفس، فعلى قدر مفارقتهم النفس وصلوا إلى اليقين.
و قال بعضهم: هو المكاشفة، و المكاشفة على ثلاثة أوجه:
مكاشفة بالإخبار، و مكاشفة باظهار القدرة، و مكاشفة بحقائق الإيمان.
و اعلم أن المكاشفة فى كلامهم، عبارة: عن ظهور الشئ للقلب باستيلاء ذكره من غير بقاء للريب، و ربما أرادوا بالمكاشفة ما يقرب مما يراه الرائى بين اليقظة و النوم. و كثيرا ما يعبر هؤلاء عن هذه الحالة ب «الثبات».
سمعت الإمام أبا بكر بن فورك يقول: سألت أبا عثمان المغربى، فقلت: ما هذا الذى تقول؟
قال: الأشخاص اراهم كذا .. و كذا، فقلت: تراهم معاينة أو مكاشفة؟
فقال: مكاشفة.
و قال عامر بن عبد قيس: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا.
و قيل: اليقين: رؤية العيان بقوة الإيمان.