الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٦٣ - باب الجود و السخاء
فدخلت امرأته بعدهم الدار، و عليها كساء، فدخلت بيتا، و رمت الكساء، و قالت: يا أصحابنا، هذا أيضا من جملة المتاع فبيعوه. فقال الزوج لها: لم تكلفت هذا باختيارك؟
فقالت له: اسكت، مثل هذا الشيخ يباسطنا، و يحكم علينا، و يبقى لنا شئ ندخره عنه؟.
و قال بشر بن الحارث: النظر إلى البخيل يقسى القلب.
و قيل مرض قيس بن سعد بن عبادة، فاستبطأ إخوانه. فسأل عنهم، فقيل له: إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين؛ فقال: أخزى اللّه ما لا يمنع الإخوان من الزيارة ..، ثم أمر من ينادى[١] من كان لقيس عليه دين فهو منه فى حل، فكسرت عتبته بالعشى، لكثرة من عاده.
و قيل لعبد اللّه بن جعفر: إنك تبذل الكثير إذا سئلت، و تضن فى القليل إذا نوجزت.
فقال: إنى أبذل مالى و أضن بعقلى.
و قيل: خرج عبد اللّه بن جعفر إلى ضيعة له .. فنزل على نخيل قوم، و فيها غلام أسود يعمل فيها؛ إذ أتى الغلام بقوته، فدخل كلب الحائط[٢] و دنا من الغلام، فرمى إليه الغلام بقرص، فأكله، ثم رمى إليه بالثانى، و الثالث، فأكله، و عبد اللّه بن جعفر ينظر إليه فقال له: يا غلام، كم قوتك كل يوم؟ قال: ما رأيت. قال:
فلم آثرت هذا الكلب؟
قال: ما هى بأرض كلاب، إنه جاء من مسافة بعيدة جائعا، فكرهت رده.
قال: فما أنت صانع اليوم؟. قال له: أطوى يومى هذا. فقال عبد اللّه بن جعفر: أألام على السخاء؟. إن هذا الأسخى منى، فاشترى الحائط و الغلام و ما فيها من آلات، فأعتق الغلام و وهبها له.
و قيل: أتى رجل صديقا له، و دق عليه الباب، فلما خرج إليه قال: لماذا جئتنى؟.
[١] - و فى نسخة« مناديا».
[٢] - الحديقة التى بها النخل.