الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤١٥ - باب احكامهم فى السفر
أجابته أمه، ففتحت .. فرآها جالسة خلف الباب .. فسألها عن سبب جلوسها فقالت: مذ خرجت اعتقدت[١] أن لا أبرح من هذا الموضع حتى أراك.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت عبد اللّه بن محمد الدمشقى يقول: سمعت إبراهيم بن المولد يقول: سمعت إبراهيم القصار يقول: سافرت ثلاثين سنة أصلح قلوب الناس للفقراء.
و قيل: زار رجل داود الطائى فقال: يا أبا سليمان، كانت نفسى تنازعنى إلى لقائك منذ زمان، فقال: لا بأس إذا كانت الأبدان هادئة و القلوب ساكنة فالتلاقى أيسر.
سمعت أبا نصر الصوفى، و كان من أصحاب النصراباذى، يقول: خرجت من البحر ب «عمان» و قد أثر فى الجوع، فكنت أمر فى السوق .. فبلغت حانوت حلاوى .. فرأيت فيه حملانا[٢] مشوية، و جلواء .. فتعلقت برجل و قلت: اشتر لى من هذه الأشياء.
فقال: لماذا؟ ألك على شئ، أو على دين؟
فقلت: لا بد أن تشترى لى من هذا.
فرآنى رجل فقال: خله يا فتى (إن الذى يجب عليه أن يشترى لك ما تريد) أنا لاهو، اقترح على، و احكم بما تريد.
ثم اشترى لى ما أردت، و مضى.
و حكى عن أبى الحسين المصرى قال: اتفقت مع الشجرى فى[٣] السفر من «طرابلس» .. فسرنا أياما لم نأكل شيئا، فرأيت قرعا مطروحا .. فأخذت آكله، فالتفت إلى الشيخ و لم يقل شيئا، فرميت به، و علمت أنه كره ذلك .. ثم فتح علينا بخمسة دنانير .. فدخلنا قرية، فقلت: يشترى الشيخ (لنا شيئا) لا محالة.
فمر .. و لم يفعل .. ثم قال: لعلك تقول نمشى جياعا و لم يشتر لنا شيئا، هو ذا.
فوافى «اليهودية» (قرية على الطريق)، و ثم رجل صاحب عيال إذا دخلناها يشتغل بنا، فادفعها إليه؛ لينفقها علينا و على عياله.
[١] - عزمت.
[٢] - خرافا.
[٣] - أى على السفر.