الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٨٦ - باب الخلوة و العزلة
و قال يحيى بن معاذ: الوحدة جليس الصديقين.
سمعت الشيخ أبا على الدقاق[١] يقول: سمعت الشبلى يقول:
الإفلاس .. الإفلاس يا ناس.
فقيل له: يا أبا بكر، ما علامة الإفلاس؟
قال: من علامة الإفلاس الاستئناس بالناس.
و قال يحيى بن أبى كثير: من خالط الناس داراهم، و من داراهم راياهم[٢].
و قال شعيب بن حرب: دخلت على مالك بن مسعود بالكوفة، و هو فى داره وحده، فقلت له: أما تستوحش وحدك؟
فقال: ما كنت أرى[٣] أن أحدا يستوحش مع اللّه.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت أبا بكر الرازى يقول:
سمعت أبا عمرو الأنماطى يقول، سمعت الجنيد يقول:
من أراد أن يسلم له دينه؛ و يستريح بدنه و قلبه، فليعتزل الناس، فان هذا زمان وحشة، و العاقل من اختار فيه الوحدة.
و سمعته يقول: سمعت أبا بكر الرازى يقول: قال أبو يعقوب السوسى:
الانفراد لا يقوى عليه إلا الأقوياء، و لأمثالنا: الاجتماع أوفر و أنفع، يعمل بعضهم على رؤية بعض[٤].
و سمعته يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن أبى سعيد يقول: سمعت أبا العباس الدامغانى يقول: أوصانى الشبلى، فقال:
إلزم الوحدة، وامح اسمك عن القوم، و استقبل الجدار[٥] حتى تموت.
و جاء رجل إلى شعيب بن حرب، فقال له: ما جاء بك؟
فقال: أكون معك.
[١] - فى نسخة سمعت أبا عبد الرحمن يقول: سمع أبو بكر المشبلى. يقول:
[٢] - من المراءاة و هى المداهنة.
[٣] - أى أظن.
[٤] - فتدفعهم الرؤية للعمل.
[٥] - القبلة.