الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٤٨ - باب المحبة
و سمى القرط «حبا»؛ إما للزومه للأذن، أو لقلقه. و كلا المعنيين صحيح فى الحب.
و قيل: هو مأخوذ من «الحب» (جمع حبة) و حبة القلب: ما به قوامه؛ فسمى الحب حبا باسم محله.
و قيل: الحب، و الحب كالعمر و العمر.
و قيل: هو مأخوذ من الحبة (بكسر الحاء) و هى بذور الصحراء: فسمى الحب حبا، لأنه لباب الحياة، كما أن الحب لباب النبات.
و قيل: الحب: هى الخشبات الأربع التى توضع عليها الجرة، فسميت المحبة حبا لأنه يتحمل عن محبوبه كل عز و ذل.
و قيل: هو من الحب[١] الذى فيه الماء، لأنه يمسك ما فيه، فلا يسع فيه غير ما امتلأ به، كذلك إذا امتلأ القلب بالحب فلا مساغ فيه لغير محبوبه.
و أما أقاويل الشيوخ فيه، فقال بعضهم المحبة: الميل الدائم بالقلب الهائم.
و قيل: المحبة: إيثار المحبوب على جميع المصحوب.
و قيل: موافقة الحبيب فى المشهد و المغيب.
و قيل: محو المحب لصفاته، و إثبات المحبوب بذاته.
و قيل: مواطأة القلب لمرادات الرب.
و قيل: خوف ترك الحرمة مع إقامة الخدمة.
و قال أبو يزيد البسطامى: المحبة: استقلال الكثير من نفسك، و استكثار قليل من حبيبك.
و قال سهل: الحب: معانقة الطاعة و مباينة المخالفة.
و سئل الجنيد عن المحبة، فقال: دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب.
أشار بهذا إلى استيلاء ذكر المحبوب، حتى لا يكون الغالب على قلب المحب
[١] - أى الوعاء.