الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٣٢ - باب رؤيا القوم
و رؤى ذو النون المصرى فى المنام، فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ فقال: كنت أسأله ثلاث حوائج فى الدنيا، فأعطانى البعض، و أرجو أن يعطينى الباقى؛ كنت أسأله أن يعطينى من العشرة[١] التى على يد رضوان واحدة، و يعطينى بنفسه، و أن يعذبنى عن الواحدة التى بيد مالك بعشرة و يتولى هو[٢]، و أن يرزقنى أن أذكر بلسان الأبدية[٣].
و قيل: رؤى الشبلى فى المنام بعد موته، فقيل له: ما فعل اللّه تعالى بك؟ فقال:
لم يطالبنى بالبراهين على الدعاوى إلا على شئ واحد، قلت يوما: لا خسارة أعظم من خسران الجنة، و دخول النار، فقال لى: و أى خسارة أعظم من خسران لقائى ..
سمعت الأستاذ أبا على يقول: رأى الجريرى الجنيد فى المنام فقال: كيف حالك يا أبا القاسم؟ فقال: طاحت تلك الإشارات، و بادت تلك العبارات، و ما نفعنا إلا تسبيحات كنا نقولها بالغدوات. و قال الباجى: تشهيت يوما شيئا، فرأيت فى المنام كأن قائلا يقول: أيجمل بالحر المريد أن يتذلل للعبيد، و هو يجد من مولاه ما يريد؟.
و قال ابن الجلاء: دخلت المدينة[٤] و بى فاقة، فتقدمت إلى القبر، و قلت أنا ضيفك يا نبى اللّه .. فغفوت غفوة، فرأيت النبى صلى اللّه عليه و سلم فى نومى و قد أعطانى رغيفا فأكلت نصفه و انتبهت و بيدى النصف (الآخر).
و قال بعضهم: رأيت النبى صلى اللّه عليه و سلم فى المنام يقول: زوروا ابن عون؛ فإنه يحب اللّه و رسوله.
و قيل: رأى عتبة الغلام حوراء فى المنام على صورة حسنة، فقالت له: يا عتبة، أنا لك عاشقة، فانظر أن لا تعمل من الأعمال شيئا يحال به بينى و بينك، فقال لها عتبة: طلقت الدنيا ثلاثا لا رجعة لى عليها. حتى ألقاك.
[١] - أى الكرامات.
[٢] - أى يتولى اللّه تعذيبه، كما تولى نعيمه، قال الإمام العروسى: إن غرضه أن الحق سبحانه يتولى كلا من نعيمه و عذابه، و ذلك ليعظم الأول و يسهل الثانى.
[٣] - و هذه هى الطلبة الدنيوية التى تحققت له.
[٤] - المنورة.