العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٠ - فصل في مكان المصلّي
صحيحة ابن مسلم، في الجواب عن سؤاله عن صلاتهما جميعـاً، فقـال: «لا، ولكن يصلّي الرجل، فاذا فرغ صلّت المرأة»(ب).
فإن كان التقدّم ظاهراً في التقدّم في الصلاة فعليه التعبير بقوله(عليه السلام): ولكن يتقدّم الرجل، ولم يحتج إلى التصريح بصلاة المرأة بعد فراغ الرجل من الصلاة.
ومثلها خبر أبيبصير(ج)، وكذا يشهد على ذلك ما في صحيح ابن مسلم(د) على ما في التهذيب والاستبصار: «يعني إذا كان الرجل متقدّماً للمرأة بشبر».
وموثّقة عمّار، وإن كانت معارضة للصحيحة، حيث إنّها تدلّ على النهي عن صلاة الرجل وبين يديه امرأة تصلّي، وعلى عدم البأس عن صلاة المرأة خلف الرجل بقوله(عليه السلام): «فإن كانت تصلّي خلفه فلا بأس، وإن كانت تصيب ثوبه»(هـ).
لكنّه مضافاً إلى ما في (مجمع الفائدة والبرهان) في الجواب عنها بما هذا لفظه: «وعن الثالث بضعف عمّار وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال ومصدّق بن صدقة، بأنّهم فطحيّون على ما قيل، مع ركاكة في المتن من حيث التطويل»(و)، ومضافاً إلى انفرادها في الفصل بعشرة أذرع، ومعارضتها مع جميع أخبار الباب الدالّة على كفاية الشبر، أو موضع الرجل، أو قدر ما يتخطّى، أو قدر عظم الذراع فصاعداً، أو ذراع ونحوه. ــــــــــــــــــــــــــــــــر
(أ) وسائل الشيعة ٥: ١٢٤، أبواب مكان المصلّي، الباب٥، الحديث٥.
(ب) وسائل الشيعة ٥: ١٢٤ أبواب مكان المصلّي، الباب٥، الحديث٢.
(ج) وسائل الشيعة ٥: ١٢٤ أبواب مكان المصلّي، الباب٥، الحديث٣.
(د) وسائل الشيعة ٥: ١٢٤ أبواب مكان المصلّي، الباب٥، الحديث١.
(هـ) وسائل الشيعة ٥: ١٢٨ أبواب مكان المصلّي، الباب٧، الحديث١.
(و) مجمع الفائدة والبرهان ٢: ١٣١.
…
ط إنّ الصحيح لصحّته مقدّم على الموثّقة، فإنّ في عدالة الراوي مزيّة على وثاقته.
هذا مع أنّه على المكافئة يكون الحكم التخيير والأخذ بكلّ واحد من المتعارضين من باب التسليم، «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك» فنختار الأخذ بالصحيحة; لكونها أوفق بقاعدة الاشتراك وتساوي الرجل والمرأة في الأحكام، وعدم المزيّة لأحدهما على الآخر فيها.
وتوهّم عدم التعارض الموضوع للعلاج بالترجيح أو التخيير من رأس، لما بينهما من الجمع العرفي، بحمل الظاهر ـ أي الصحيحة ـ على النصّ أو الأظهر وهو الموثّقة، مدفوع بأنّ الحمل كذلك تامّ ولا إشكال فيه في المتّصلين منهما، وأمّا في المنفصلين مع عدم إشارة في النصّ