التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٤ - فصل في صلاة المسافر
يبلغ ما مضى مع ما بقي إليه مسافة، فإنّه يقصّر- حينئذٍ- على الأصحّ، كما أنّه يقصّر لو كان من أوّل الأمر قاصداً للنوع دون الشخص؛ بأن يشرع في السفر قاصداً للذهاب إلى أحد الأمكنة التي كلّها مسافة، ولم يعيّن أحدها، بل أوكل التعيين إلى وقت الوصول إلى الحدّ المشترك بينها.
(مسألة ١٣): لو تردّد في الأثناء قبل بلوغ أربعة فراسخ، ثمّ عاد إلى الجزم، فإن لم يقطع شيئاً من الطريق حال التردّد، بقي على القصر (٤١) وإن لم يكن ما بقي مسافة ولو ملفّقة. وإن قطع شيئاً منه حاله فإن كان ما بقي مسافة (٤٢) بقي على القصر أيضاً، وإن لم يكن مسافة فلا إشكال في وجوب التمام؛ إذا لم يكن ما بقي بضمّ ما قطع- قبل حصول التردّد- مسافة. وأمّا إذا كان المجموع بإسقاط ما تخلّل في البين مسافة فالأحوط الجمع؛ وإن لايبعد العود (٤٣) إلى القصر، خصوصاً إذا كان القطع يسيراً.
رابعها: أن لاينوي قطع السفر؛ بإقامة عشرة أيّام (٤٤) فصاعداً في أثناء المسافة، أو
(٤١) فإنّ تخلّل التردّد في الأثناء لا يضرّ بصدق قصد المسافة مع تحقّق السير بذلك القصد. ولو شكّ فيه أيضاً، فالإطلاق حاكم.
(٤٢) أي امتداديّة أو تلفيقيّة مع كون الذهاب أربعة؛ لتحقّق سفر سيره المسافة- حينئذٍ- بلا إشكال، وأمّا مع كونه أقلّ فهو في حكم الفرع الأخير الذي احتاط فيه.
(٤٣) لإطلاق ما دلّ على سببيّة الثمانية المقصودة للتقصير، فلا يقدح تخلّل التردّد أو التبدّل في القصد في مدّة، ولا تخلّل شيء من السير خارجاً بين تلك المسافة المحدودة.
وأمّا الاحتياط، فلما يتوهّم من ظهور الأدلّة في لزوم أن ينشأ السير المحدود شرعاً عن قصدٍ وحدانيّ متّصل.
(٤٤) الحكم مبنيّ على كون محلّ الإقامة بمنزلة الوطن في جميع الأحكام لا في خصوص إتمام الصلاة والصوم، فاستدلّ على عموم التنزيل بصحيح زرارة عن