التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٥ - فصل في صلاة المسافر
بالمرور على (٤٥) وطنه كذلك، كما لو عزم على قطع أربعة فراسخ قاصداً للإقامة في أثنائها أو على رأسها، أو كان له وطن كذلك وقد قصد المرور عليه؛ فإنّه يُتمّ حينئذٍ، وكذا لو كان متردّداً في نيّة الإقامة، أو المرور على المنزل المزبور؛ على وجه يُنافي قصد قطع المسافة، ومنه ما إذا احتمل عروض عارض منافٍ لإدامة السير، أو عروض
الباقر عليه السلام: «من قدم التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكّة»[١]؛ يعني: حتّى فيما إذا خرج منها إلى مسافة ثمّ قصد المرور عنها كان قاطعاً لسفره.
لكن فهم عموم التنزيل مخدوشٌ، إلّاأنّ تسالم الأصحاب[٢] على الحكم يفيد الوثوق، مع أنّ استصحاب حكم التمام أيضاً عند الشكّ محكّمٌ.
(٤٥) لما ادُّعي[٣] من عدم الخلاف في ذلك، ولعدّة نصوص:
منها: خبر إسماعيل عن الصادق عليه السلام: عن الرجل يسافر من أرض إلى أرض وإنّما ينزل قُراه وضيعته، قال عليه السلام: «إذا نزلت قُراك وضيعتك فأتمّ الصلاة»[٤].
وصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام: في الرجل يسافر فيمرّ بالمنزل له في الطريق، يتمّ الصلاة أم يقصّر؟ قال عليه السلام: «يقصّر، إنّما هو المنزل الذي توطّنه»[٥].
ثمّ إنّه يظهر من ذلك أنّ التردّد في المرور على الوطن أو في الإقامة في الأثناء أو احتمال عروض سائر العوارض بحكم العلم بذلك في قطع السفر؛ لإخلالها بقصد المسافة.
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٤٦٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٣، الحديث ٣ ..
[٢]. انظر: مفتاح الكرامة ١٠: ٤٦٨؛ مستند الشيعة ٨: ٢٢٢- ٢٢٣؛ جواهر الكلام ١٤: ٢٣٩- ٢٤٠ ..
[٣]. انظر: تذكرة الفقهاء ٤: ٣٩٠؛ مفتاح الكرامة ١٠: ٤٦٨؛ مستند الشيعة ٨: ٢٢٣؛ جواهر الكلام ١٤: ٢٣٩- ٢٤٠ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٨: ٤٩٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ٢ ..
[٥]. تهذيب الأحكام ٣: ٢١٢/ ٥١٧؛ وسائل الشيعة ٨: ٤٩٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ٨ ..