التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٠ - القول في النية
(مسألة ٥): يجب تعيين نوع (٩) الصلاة التي يأتي بها في القصد ولو إجمالًا؛ بأن ينوي- مثلًا- ما اشتغلت به ذمّته إذا كان متّحداً، أو ما اشتغلت به ذمّته أوّلًا أو ثانياً إذا كان متعدّداً.
(مسألة ٦): لايجب قصد الأداء (١٠) والقضاء، بعد قصد العنوان الذي يتّصف بصفتي القضاء والأداء- كالظهر والعصر مثلًا- ولو على نحو الإجمال، فلو نوى الإتيان بصلاة الظهر الواجبة عليه فعلًا، ولم يشتغل ذمّته بالقضاء يكفي. نعم لو اشتغلت ذمّته بالقضاء أيضاً لابدّ من تعيين ما يأتي به، وأنّه فرض لذلك اليوم أو غيره، ولو كان من قصده امتثال الأمر المتعلّق به فعلًا، وتخيّل أنّ الوقت باقٍ، فنوى الأداء، فبان انقضاء الوقت، صحّت ووقعت قضاءً (١١)، كما لو نوى القضاء بتخيّل خروج الوقت فبان عدم الخروج، صحّت ووقعت أداءً.
(٩) لأنّها حقائق مختلفة، والإتيان بكلّ حقيقة يتوقّف على قصدها بالخصوص؛ فإنّها عناوين قصديّة فإذا لم يقصد عنواناً خاصّاً بالتفصيل أو الإجمال لم يأت بما هو المأمور به حقيقةً، مع أنّه يشترط في العبادة- كما عرفت- الإتيان بداعويّة الأمر، فمع عدم تعيين العنوان لا يكون بدعوة أمره؛ إذ لا يدعو الأمر إلّاإلى متعلّقه.
(١٠) بمعنى أنّ اشتراط التعيين يُغني عن اشتراطهما، وقصد التعيين يُغني عن قصدهما كما يظهر من المثالين، لا بمعنى أنّه ليس بينهما تعيّن واقعي كصوم يومين من النذر المطلق- مثلًا- فإنّ الأداء هو الفعل المقيّد بكونه في الوقت، والقضاء هو الواقع خارجه، وللقيد الأوّل أو لكلّ منهما دخل في ذات المأمور به يجب قصده ولو إجمالًا، كسائر خصوصيّاته.
(١١) فإن قصد الأمر الفعلي طريق موصل إلى قصد القضاء، وتخيّل غيره اشتباه في التطبيق غير مضرّ، وكذا عكسه.