التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٨ - القول في النية
خصوصاً الرياء، فإنّه مفسد على أيّ حال؛ سواء كان (٣) في الابتداء أو الأثناء، في الأجزاء الواجبة أو المندوبة، وكذلك في الأوصاف المتّحدة مع الفعل، ككون الصلاة في المسجد أو جماعة ونحو ذلك. ويحرم الرياء المتأخّر وإن لم يكن مبطلًا (٤)، كما لو أخبر بما فعله من طاعة رغبة في الأغراض الدنيويّة من المدح والثناء والجاه والمال، فقد ورد في المرائي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «المرائي يُدعى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا فاجر يا كافر يا غادر يا خاسر حبط عملك، وبطل أجرك، ولا خلاص لك اليوم، التمس أجرك ممّن كنت تعمل له».
(٣) لإطلاق صحيح زرارة وحمران عن الباقر عليه السلام: «لو أنّ عبداً عمل عملًا يطلب به وجه اللَّه وأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركاً»[١].
ثمّ إنّ كلّ واحدٍ من الأجزاء عملٌ مستقلّ عرفاً وشرعاً، فإذا دخل الرياء في جزء العمل كان إسناد دخول الرضى إلى ذلك الجزء حقيقيّاً وإسناده إلى أصل العمل تبعيّاً، فلو استظهرنا من الدليل مانعيّة الاستناد التبعي أيضاً كان العمل باطلًا مطلقاً، وعليه تبتني المسألة، وإلّا كان بطلان الكلّ منوطاً بحال ذلك الجزء، فلو اقتصر عليه بطل لنقصان جزئه، ولو أعاده للَّهتعالى فإن كان الزائد الباطل كالركوع بطل لزيادة الجزء لا للرياء، وإن كان كالقراءة- مثلًا- لم يبطل الكلّ.
وحيث إنّ أصل استفادة الحكم من الدليل مورد إشكال، فاللازم مراعاة الاحتياط بإتيان الجزء وإتمام الصلاة وإعادتها، ففي الفرض الأخير يأتي بالجزء للَّهويتمّ الصلاة ويعيدها.
(٤) لاستحالة خروج الشيء عمّا وقع عليه من الحال والصفة وتبدّله بغيرها، ولم يدلّ دليل شرعيّ على البطلان ليحمل على الكشف.
وأمّا مرسل ابن أسباط عن الباقر عليه السلام: «يصل الرجل بصلة وينفق نفقة للَّهوحده
[١]. وسائل الشيعة ١: ٦٧، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١١، الحديث ١١ ..