التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١١ - القول في النية
(مسألة ٧): لايجب نيّة القصر (١٢) والإتمام في موضع تعيّنهما، بل ولا في أماكن التخيير، فلو شرع في صلاة الظهر- مثلًا- مع الترديد والبناء على أنّه بعد التشهّد الأوّل:
إمّا يسلّم على الركعتين، أو يلحق بهما الأخيرتين، صحّت. بل لو عيّن أحدهما لم يلتزم به على الأظهر، وكان له العدول إلى الآخر. بل الأقوى عدم التعيّن بالتعيين، ولايحتاج إلى العدول، بل القصر يحصل بالتسليم بعد الركعتين، كما أنّ الإتمام يحصل بضمّ الركعتين إليهما خارجاً من غير دخل القصد فيهما، فلو نوى القصر فشكّ بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين، يبني على الثلاث (١٣)، ويعالج صلاته عن
(١٢) قد يقال[١]: بأنّ القصر هو الركعتان بشرط لا، والأداء هو الركعتان بشرط شيء فهما متبائنان فيجب قصد ما هو المعيّن منهما في موارد التعيّن وقصد ما هو المخيّر منهما في أمكنة التخيير، إلّاأنّه يكفي القصد الإجمالي، كأن ينوي ما قصده إمامه أو أبوه إذا كان حكمهما واحداً.
لكن يمكن أن يقال: إنّه يستفاد من أدلّة الباب عدم لزوم قصد هذه الخصوصيّة في الصلاة؛ أي تعيين حدّها الخاصّ من كونها ركعتين أو أربع ركعات. بل لو قصد أحد الأمرين جاز العدول إلى الآخر، بل الظاهر عدم تأثير هذا القصد في شيء وعدم تعيّن أحدهما بالتعيين؛ لأنّ المطلوب ذات المحدود بأحد الحدّين تعييناً أو تخييراً أو قصده أو قصد خلافه كلا قصد.
ففي صحيح ابن يقطين، فيمن يبدو له الإقامة وهو في الصلاة، قال عليه السلام: «يتمّ إذا بدت له الإقامة»[٢]. ونحوه الحديث الثاني[٣]؛ فأمر عليه السلام بالإتمام من غير تعرّض للعدول أيضاً.
(١٣) فإنّه لو كان المأتي به في الواقع ركعتين جاز له السلام والخروج، ولو كان
[١]. انظر: مستمسك العروة الوثقى ٦: ١٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٥١١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٠، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٨: ٥١١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٠، الحديث ٢ ..