التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٥ - المقدمة الرابعة في المكان
يُعرض عنه على الأحوط. وإنّما تبطل الصلاة في المغصوب إن كان عالماً بالغصبيّة وكان مختاراً؛ من غير فرق بين الفريضة والنافلة، أمّا الجاهل بها والمضطرّ والمحبوس بباطل فصلاتهم- والحالة (٦) هذه- صحيحة، وكذا الناسي لها إلّاالغاصب نفسه، فإنّ الأحوط بطلان صلاته، وصلاة المضطرّ كصلاة غيره (٧) بقيام وركوع وسجود.
(مسألة ٢): الأرض المغصوبة المجهول مالكها لايجوز الصلاة (٨) فيها، ويرجع
الصادق عليه السلام: «من سبق إلى موضع فهو أحقُّ به يومه وليلته»[١].
وخبر طلحة عن عليّ عليه السلام: «سوق المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل»[٢].
وأمّا الاحتياط، فلأجل وجود الخدشة في النصوص سنداً من جهة الإرسال، ودلالةً بقوّة احتمال حرمة الدفع، لا ثبوت حقّ للسابق يمنع عن تصرّف غيره، كما قوّاه في «الجواهر»[٣].
(٦) لأنّ البطلان هنا ينشأ من فعليّة الحرمة التكليفيّة، فإذا ارتفعت الفعليّة للجهل القصوري أو الاضطرار كان مقتضى الإتيان بالمأمور به- على ما هو عليه- الصحّة، وقد مرّ[٤] الكلام فيهما وفي النسيان في المسألة الثامنة من الساتر.
(٧) لأنّه من جهة إشغاله الفضاء لا يشغل منه إلّابمقدار جسمه على أيّة حال كان، ومن جهة تصرّفاته في الأرض أو في الهواء، فالأكوان المختلفة منها مصاديق تخيريّة اضطراريّة محلّلة له اختيار أيّها شاء. وزيادة بعضها على بعض ليست بحيث يعدّها العرف تصرّفاً مستقلّاً، فله تطبيق عنوان الصلاة على بعض منها.
(٨) لعموم حرمة التصرّف في مال الغير، والجهل بصاحبه لا يجوّزه مع وجود وليّ أمره.
[١]. وسائل الشيعة ٥: ٢٧٨، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٥٦، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٥: ٢٧٨، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٥٦، الحديث ١ ..
[٣]. انظر: جواهر الكلام ٨: ٢٨٦ ..
[٤]. تقدّم في الصفحة ٢٦٦- ٢٦٧ ..