التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٠ - فصل(في غايات الوضوء)
وربما يستدلّ[١] على الأوّل بأنّه بنفسه طهارة؛ ولذا عُدّ من الطهارات الثلاث.
والطهارة مطلوبة مأمورٌ بها شرعاً؛ لقوله تعالى: «وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»[٢]. والموضوع في نصّ الآية الطهارة من حيث الحيض، وقد وقع في النصّ[٣] تطبيقها على الاستنجاء بالماء، فيفيد مطلوبيّة كلّ طهارة ونظافة.
والقياس المحصّل حينئذٍ: أنّ الوضوء طهارة، وكلّ طهارة مأمورٌ بها. ويؤيّده النبويّ: «من أحدث ولم يتوضّأ فقد جفاني»[٤]، والعلوي: «الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهّروا»[٥].
وفيه: أنّه إن اريد كونها طهارة عرفاً فليس بسديد؛ لأنّ الطهارة عندهم رفع القذارة والدرن، والوضوء ليس كذلك غالباً. وإن اريد كونها طهارة شرعاً فلا دليل عليه، وإطلاقها عليه بلحاظ أثره النفسي، كما في التيمّم، وكذا إطلاق الطهور عليه في النصوص[٦]؛ سواء استعمل مصدراً أو مبالغة.
ويستدلّ على الثالث بمغروسيّة كونها حالة للنفس، وهي المراد بالكون على الطهارة. وتعمّها أيضاً الآية الشريفة.
ويؤيّدها النبوي: «يا أنس إن استطعت أن تكون بالليل والنهار على الطهارة فافعل»[٧]،
[١]. انظر: التنقيح( كتاب الطهارة) ٣: ٥١٢- ٥١٧ ..
[٢]. البقرة( ٢): ٢٢٢ ..
[٣]. انظر: وسائل الشيعة ١: ٣٥٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣٤، الحديث ٤ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١: ٣٨٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١١، الحديث ٢ ..
[٥]. وسائل الشيعة ١: ٣٧٧- ٣٧٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٨، الحديث ١٠ ..
[٦]. انظر: وسائل الشيعة ١: ٣٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤، الحديث ١؛ ١: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١١، الحديث ٣؛ ١: ٤٨٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٥٤، الحديث ٤. وغيرها ..
[٧]. وسائل الشيعة ١: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١١، الحديث ٣ ..