التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٧ - فصل في صلاة المسافر
سواء كان بنفسه معصية (٥٠) كالفرار من الزحف ونحوه، أو غايته كالسفر لقطع الطريق ونيل المظالم من السلطان ونحو ذلك. نعم ليس منه (٥١) ما وقع المحرّم في أثنائه- مثل الغيبة ونحوها- ممّا ليس غاية لسفره، فيبقى على القصر، بل ليس منه (٥٢) ما لو ركب دابّة مغصوبة على الأقوى. وكذا ما كان ضدّاً لواجب وقد تركه وسافر، كما إذا كان مديوناً وسافر؛ مع مطالبة الدُيّان وإمكان الأداء في الحضر دون السفر. نعم لايترك الاحتياط بالجمع فيما إذا كان السفر لأجل التوصّل إلى ترك واجب؛ وإن كان تعيّن الإتمام فيه لايخلو من قوّة (٥٣).
منها: صحيح عمّار عن الصادق عليه السلام: «من سافر قصّر وأفطر إلّاأن يكون رجلًا سفره إلى صيدٍ أو في معصية اللَّه...»[١]، ونحوه سائر أخبار الباب.
(٥٠) قد يتوهّم[٢] أنّ مفاد الأدلّة في موضوع التمام هو خصوص السفر الذي يكون غايته معصيةً دون نفسه.
لكن فيه: أنّ قوله عليه السلام: «أو في معصية اللَّه» في صحيح عمّار يشمل كلا القسمين، مع أنّه يمكن دعوى القطع بالأولويّة أو المساواة كما ادّعاه صاحب «الجواهر»[٣] قدس سره.
(٥١) لعدم صدق سفر المعصية أو سفرٍ غايته المعصية على ذلك فيشمله عموم أدلّة التقصير.
(٥٢) إذ لا يبعد كون العصيان فيه معدوداً من مقارنات السفر عرفاً ونظيره السفر مع ترك الواجب.
(٥٣) لعلّه لأنّ قصد الفرار عن الواجب يجعله كمقدّمة الحرام فيما إذا أتى بها للوصول إليه.
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٤٧٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٨، الحديث ٣ ..
[٢]. انظر: روض الجنان ٢: ١٠٣٣؛ جواهر الكلام ١٤: ٢٥٨- ٢٥٩؛ مستمسك العروة الوثقى ٨: ٤٦ ..
[٣]. انظر: جواهر الكلام ١٤: ٢٥٩ ..