التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٧ - (القول في شرائط الوضوء)
وكان ملتفتاً حال الوضوء- أو احتمل الالتفات- وشكّ بعده في أنّه أزاله، أو أوصل الماء تحته أم لا، بنى على صحّته (٥٠). وكذا إذا علم بوجود الحاجب وشكّ في أنّه كان موجوداً حال الوضوء، أو طرأ بعده. نعم لو علم بوجود شيء في حال الوضوء ممّا يمكن أن لايصل الماء تحته- وقد يصل وقد لايصل- كالخاتم، وقد علم أنّه لم يكن ملتفتاً إليه حين الغسل، أو علم أنّه لم يحرّكه، ومع ذلك شكّ في أنّه وصل الماء تحته من باب الاتفاق أم لا، يُشكل الحكم بالصحّة، بل الظاهر وجوب الإعادة (٥١).
ففي الأوّلين يجوز إجراء قاعدة التجاوز التي موضوعها الشكّ في الوجود في نفس الجزء والشرط، كما يجوز إجراء قاعدة الفراغ في نفس العمل، وفي البواقي تجري الثاني فقط.
ثمّ إنّه هل المراد من قول المؤلّف قدّس سره: «بنى على عدمه» إجراء أصالة عدم المانع ليثبت به وجود الممنوع تمسّكاً بأصل أو قاعدة. أو إجراء قاعدة التجاوز للشكّ في تحقّق انغسال محلّ الحاجب تمسّكاً بقاعدتين، أو أنّه ذكره مقدّمة لقاعدة الفراغ؟
وجوه اوجهها الأخير، وكان الأولى أن يقول: بنى على صحّة وضوئه.
(٥٠) لعموم القاعدة المذكورة المستفاد من إطلاق مدركها، ونظيره قوله قدّس سره:
وكذا إذا علم.
(٥١) لعدم جريان قاعدة الفراغ فيه، لموثّق بكير بن أعين: الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ؟ قال عليه السلام: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ».[١]
فيفهم من كلام الإمام عليه السلام الحكم بعد الإعادة وتعليله بالأذكريّة، فلا يشمل صورة القطع بعدمها. و هذا مقيّد لإطلاق ما ذكر من أدلّة القاعدة.
ووجه الإشكال:
أوّلًا: كون الموثّق مضمراً.
[١]. وسائل الشيعة ١: ٤٧١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ٧ ..