التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٦ - (القول في شرائط الوضوء)
في أنّه كان موجوداً أم لا، بنى على عدمه وصحّة وضوئه (٤٩). وكذا إذا كان موجوداً
الثالثة: العلم بوجوده حين العمل.
وعلى التقادير، إمّا أن يعلم بأذكريّته حين العمل أو يحتملها، وإمّا أن يعلم بعدمها، والمولّف رحمه الله فصّل بينهما في الصورة الثالثة ولم يفصّل في الأوّلتين، وكان الأولى مراعاة الترتيب والتفصيل.
(٤٩) للشكّ فيها من جهة احتمال ترك جزء منه، فتجري قاعدة الصحّة في فعل نفسه المسمّاة بقاعدة الفراغ المسلّمة عند الأصحاب، والمدّعى عليها الإجماع[١] مستفيضاً أو متواتراً.
و مدركها صحيح زرارة عن الصادق عليه السلام: «إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء».[٢] وموثّق ابن مسلم عن الصادق عليه السلام: «كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّراً فامضه ولا إعادة عليك فيه».[٣] وموثّق ابن مسلم أيضاً عن الباقر عليه السلام: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو».[٤] والمراد بالمضيّ الحكم بصحّة وقوعه كما ينبغي.
وموضوعها الشكّ في الصحّة، إمّا لأجل الشكّ في ترك الجزء عمداً أو سهواً في الجزء الركني، أو ترك الشرط المستقلّ في الوجود، كوضوء الصلاة وغسلها والإتيان بالظهر والمغرب بالنسبة إلى فعل العصر أو العشاء، أو ترك الشرط غير المستقلّ كترتيب الوضوء وقراءة الصلاة، والجهر والإخفات ونحوها، أو لزيادة جزء عمداً مطلقاً، أو سهواً في الأركان، أو للإتيان بمانع أو قاطع.
[١]. انظر: مفتاح الكرامة ٢: ٥٧٣- ٥٧٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٤٧١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ٦ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٨: ٢٣٨، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ٣ ..