تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٦ - ٢٣ - تقليم الأظفار
(مسألة ٢) إذا قلّم المحرم أظافيره فأدمى اعتمادا على فتوى من جوّزه وجبت الكفارة [١] على المفتي، على الأحوط.
عمار واردة في صورة الاضطرار و لا يعم صورة الاختيار و يرفع اليد عن إطلاق صحيحة أبي بصير المتقدمة بحمل مدّ من طعام فيها على تقليم الظفر حال الاختيار.
[١] إذا أفتى مفت خطأ بتقليم ظفره ففعل و ادماه لزم على المفتي شاة و قد نفى الخلاف فيه كما في الجواهر، و يستدل على ذلك برواية إسحاق الصيرفي قال: قلت لأبي ابراهيم عليه السّلام: أن رجلا أحرم فقلم أظفاره و كانت له اصبع عليلة فترك ظفرها لم يقصه فأفتاه رجل بعد ما أحرم فقصه فأدماه فقال: «على الذي أفتى شاة»[١] و مقتضى إطلاقها عدم اعتبار الاجتهاد في المفتى و لكن الرواية لضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها و دعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور على تقدير عملهم لم يعلم أنهم استندوا إليها بل لعل استنادهم إلى ما يأتي و هو موثقة إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل نسى أن يقلم أظفاره عند إحرامه قال: «يدعها» قلت: فإنّ رجلا من أصحابنا أفتاه بأن يقلّم أظفاره و يعيد إحرامه ففعل قال: «عليه دم يهريقه»[٢]، و لكن هذه أيضا لضعفها دلالة لا تصلح للاعتماد، حيث من المحتمل لو لم يكن الظاهر هو رجوع الضمير في عليه إلى المحرم الفاعل لا من أفتاه مضافا إلى عدم فرض الإدماء فيها. و ما في الجواهر من أن إطلاق هذه يقيد بالقيد الوارد في السابقة فيه ما لا يخفى لما ذكرنا من أن ظاهر الموثقة كون الشاة أو الدم على الفاعل لا على المفتي و مع الإغماض عن ذلك لا وجه لتقييدها بالاولى فإن الإدماء لم يؤخذ فيها قيدا للجواب بل هو فرض السائل و قد تقدم أن التكفير بالدم في الموثقة على نحو الاستحباب حيث إنّ تقليم الظفر جهلا لا يوجب الكفارة.
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١٦٤، الباب ١٣ من أبواب بقية كفارات الإحرام، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ١٦٥، الباب ١٣ من أبواب بقية كفارات الإحرام، الحديث ٢.