تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٩ - ١٩ - ستر الرأس للرجال
لثبوت السيرة القطعية على وضع عصام القربة على الرأس و لو كان هذا أمرا ممنوعا عند الإحرام تعرضوا عليهم السّلام لبيان عدم جوازه، حيث إنهم لم يتعرضوا له فيعلم من ذلك جوازه. و على الجملة الموارد التي قامت فيها السيرة العملية على أمر فالردع عن السيرة يتوقف على المنع عندنا في موردها بخصوصها.
و لا بأس بستر رأسه بمثل يده، و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا بأس أن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس و لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض»[١]، و كذا لا بأس بستر بعض الرأس الحاصل بالنوم على الوسادة فإن هذا الستر لو كان ممنوعا لكان لغلبة الابتلاء أمرا مبانا. و قد ذكر عليه السّلام في صحيحة الحلبي «لا بأس أن ينام الرجل على وجهه على راحلته»[٢]. و المتفاهم منها أنّ الستر لبعض الرأس اللازم لوضع الرأس على الوسادة خارج عن مورد النهي، بل قد يقال إنّ المنع عن ستر المحرم رأسه مختص بغير حال النوم لصحيحة زرارة الظاهرة في جواز التغطية عند إرادة النوم عن أحدهما عليه السّلام فإنه قال في المحرم: «له أن يغطي رأسه و وجهه إذا أراد أن ينام»[٣]. و لا بأس بسنده و إن كان فيه من يضر ضعفه باعتباره، و لكن لا يمكن الالتزام به لمعارضته بصحيحته الاخرى المتقدمة التي ورد فيها النهي عن تخمير الرأس عند النوم فيحمل على صورة الضرورة أو يطرح و مع فرض المعارضة و التساقط يكون المرجع عدم جواز ستر الرجل رأسه المستفاد مما دل على أن إحرام الرجل في رأسه و إحرام المرأة في وجهها.
ثمّ إنه لا بأس بستر الرأس للمحرم عند اضطراره إليه من جهة الصداع و نحوه
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٥٢٤، الباب ٦٧ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٥١١، الباب ٦٠ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٥٠٧، الباب ٥٦ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢.