تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥١ - الثالث الغسل للإحرام في الميقات
الجهة الثالثة: قد ذكر الماتن قدّس سرّه أنه مع العذر عن الاغتسال يكون التيمم بدلا عنه كسائر الموارد التي عند عذر المكلف عن استعمال الماء بالوضوء أو الغسل يكون التيمم بدلا عنهما كما ذكر ذلك الشيخ قدّس سرّه و نسب إلى جماعة من الأصحاب و توقف فيه آخرون، لأنّ التيمم مشروع عند العذر عن استعمال الماء و يكون معه أحد الطهورين، و امّا الغسل المشروع في حق المحدث و الطاهر و كذا الوضوء فلا دليل على بدلية التيمم عنهما، و لكن فيه أنه كما يكفي كون الغسل طهورا إذا كان المكلف محدثا بالأكبر على ما ذكرنا في بحث تداخل الأغسال كذلك يكفي في كون التيمم طهورا كونه محدثا قبله و لم يتمكن من استعمال الماء. و على الجملة بدلية التراب عن الماء و كون التيمم بدلا فيما إذا كان الغسل مشروعا و لم يتمكن المكلف منه مستفاد من مثل قوله عليه السّلام: «فإذا تيمّم فقد فعل أحد الطهورين»[١] حيث أن الطهور عنوان لنفس الغسل و التيمم لا أنه أمر يترتب عليهما. نعم الاثر المترتب على عنوان الغسل كإجزائه عن الوضوء فيما كان محدثا بالأصغر أيضا لا يترتب على التيمم الذي هو بدل عن الغسل و إن كان طهورا فإن ترتب الإجزاء على الغسل لأنه أي الوضوء أنقى من الغسل، و هذا التعليل لا يجري على التيمم حتى فيما إذا كان بدلا عن الغسل.
الجهة الرابعة: ذكروا أنّ الغسل في أول النهار يكفي إلى الليل و من أول الليل إلى النهار بل عن الأكثر كما عليه الماتن قدّس سرّه كفاية غسل اليوم إلى آخر الليل و كفايته من أول الليل إلى آخر النهار، كما يدل على ذلك صحيحة جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «غسل يومك يجزيك لليلتك، و غسل ليلتك يجزيك ليومك»[٢]، و لكن في صحيحة هشام بن
[١] وسائل الشيعة ٣: ٣٧٠، الباب ١٤ من أبواب التيمم، الحديث ١٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٣٢٨، الباب ٩ من أبواب الإحرام، الحديث ١، الفقيه ٢: ٢٠٢/ ٩٢٣.