تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٠ - الثالث الغسل للإحرام في الميقات
عليهم من الأمر بالاغتسال لإحرامهم من مسجد الشجرة.
الجهة الثانية: أنّ الاغتسال للإحرام سواء كان لإحرام العمرة أو الحج مستحب و لم ينسب الخلاف في ذلك إلّا إلى العماني و ظاهر الإسكافي، بل عن جماعة دعوى الشهرة بل الإجماع على الاستحباب، و إن يكون ظاهر الأخبار الواردة فيه وجوبه و لكنها محمولة على الاستحباب حيث لو كان هذا الغسل واجبا كسائر الأغسال الواجبة لكان وجوبه لكثرة الابتلاء به في جميع الأزمنة من الواضحات و المسلمات عند العلماء و بحسب مرتكزات المتشرعة، و لم ينفرد للقول بوجوبه واحد أو اثنان.
و على الجملة المرتكز عند المتشرعة أنّ الغسل الذي يكون من اغتسال الحي إنما يجب إذا كان لرفع الحدث، و إما الغسل المشروع من المتطهر و المحدث يكون غسلا استحبابيا و الغسل للإحرام مشروع للحائض و النفساء و للمتطهر من الاحداث فيكون عملا استحبابيا و لذا عد الاغتسال من التهيّؤ للإحرام، و في صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام و نحن بالمدينه عن التهيّؤ للإحرام فقال: «أطل بالمدينة و تجهز بكل ما تريد و اغتسل و إن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة»[١] و لكن العمدة ما ذكرنا فإنه قد عدّ في ضمن التهيّؤ للإحرام في بعض الروايات لبس ثوبي الإحرام، كما في رواية أبي بصير الواردة في الإحرام للحج يوم التروية و كذا في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة الواردة في الإحرام من العقيق أو غيره من الوقت. و الحاصل لا يكون غسل الإحرام واجبا كلبس ثوبي الإحرام و لا شرطا في صحته و التعبير عنه بالغسل الواجب كالتعبير عن غسل الجمعة و غيره من الأغسال المستحبة بالواجب يراد منه معناه اللغوي أي الثابت.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٢٤، الباب ٧ من أبواب الإحرام، الحديث ١، التهذيب ٥: ٦٣/ ١٩٦.