تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣ - صورة حج التمتع
الثلاث، و أن لا يأتي إلى مكّة ليومه بل يقيم بمنى حتّى يرمي جمارة الثلاث يوم الحادي عشر و مثله يوم الثاني عشر، ثمّ ينفر بعد الزوال إذا كان قد اتّقى النساء [١] و الصيد، و إن أقام إلى النفر الثاني و هو الثالث عشر و لو قبل الزوال لكن بعد الرمي جاز أيضا، ثمّ عاد إلى مكّة للطوافين و السعي، و لا إثم عليه في شيء من ذلك على الأصح، كما أنّ الأصح سندها يقال: إنّها محمولة على العودة إلى مكة بعد أفعال منى.
و لكن يرد بأنّه لا يكون في الحج إلّا الحلق و التقصير قبل طواف الحج و سعيه، و فيه: أنّ الإيراد مبني على ثبوت (قصّر)، و فيما رواه في الاستبصار خال عنه، و حيث لم يثبت فرض التقصير بعد السعي بين الصفا و المروة يحتمل كون المراد العودة إلى مكة بعد أفعال منى، فلا تصلح للمعارضة مع ما تقدم، و أمّا دعوى حمل الطواف الوارد فيها على الاستحباب للجمع بينها و بين ما تقدم فلا يمكن المساعدة عليها، فإنّ ظهورها في عدم حلية النساء قبل الإتيان بالطواف الآخر آب عن ذلك.
ثمّ إنّ الماتن التزم بأنّ طواف النساء في عمرة التمتع احتياط استحبابي، و ربّما يستظهر من عبارة المتن أنّ محلّه بعد إكمال السعي و قبل التقصير، مع أنّ الوارد في رواية سليمان بن حفص المروزي أنّ طواف النساء و صلاته بعد التقصير، و لعلّ الوجه فيما ذكر، ما ورد في الروايات المتعددة من (أنّ المتمتّع بالعمرة إذا قصّر أحلّ من كل شيء أحرم منه) فإنّ لازمه أن يكون طواف النساء فيها قبل التقصير ليكون المقصر محلّا لجميع ما حرم عليه بالإحرام، و رواية سليمان بن حفص المروزي قاصرة من جهة الدلالة على الترتيب المدّعى، ثمّ إنّ ما تعرض الماتن قدّس سرّه لما ذكره في المقام نتكلم فيها فيما يأتي من أفعال عمرة التمتع و حج التمتع تفصيلا.
[١] لا فرق في جواز النفر الأول لمن اتقى النساء و الصيد بين أن يأتي يوم العيد مكة لطوافه و سعيه أو يأتي بعد ذلك اليوم.