تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٧ - ١١ - النظر في المرآة
في الجمل و العقود و ابن حمزة في الوسيلة و المحقق في النافع أنه مكروه، و يشهد للحرمة صحيحة حماد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا تنظر في المرآة و أنت محرم فإنه من الزينة»[١]، و نحوها صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام[٢]، و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين أن يكون النظر فيها للزينة أو شيء آخر. و لكن في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا تنظر المرأة المحرمة في المرآة للزينة»[٣]، و في صحيحته الاخرى عنه عليه السّلام: «لا ينظر المحرم في المرآة لزينة فإن نظر فليلبّ»[٤]، و لا موجب لرفع اليد عن ظهور النهي في الحرمة بحمله على الكراهة. نعم ما في الأخيرة من الأمر بالتلبية محمول على الاستحباب لعدم بطلان الإحرام بارتكاب محظوراته و تقييد النظر في الأخيرتين بقوله عليه السّلام للزينة مقتضاه رفع اليد عن الإطلاق في الاوليتين بحملهما على أنّ الغرض يكون زينة كما هو ظاهر التقييد بأنّ للغاية دخلا في متعلق النهي. و أما النظر في الماء الصافي و سائر الأجسام الشفافة فلا بأس به حتى فيما كان بداع الزينة، فإن تعليله عليه السّلام المنع عن النظر في المرآة يكون النظر فيها زينة لا بد من حمله على التعبد بنحو الحكومة، و إلّا فالنظر فيها لا تكون زينة حقيقة حتى يتعدى إلى كل ما يكون كالمرآة. نعم التزين أمر آخر يأتي الكلام فيه و لا يعم النظر في المرآة فضلا عن النظر في مثلها.
ثمّ إن الحال في كفارة النظر في المرآة كما تقدم في كفارة الاكتحال.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٧٢، الباب ٣٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤٧٢، الباب ٣٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٤٧٢، الباب ٣٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ١٢: ٤٧٣، الباب ٣٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٤.