تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٩ - ١٢ - لبس الخف و الجورب
ذكرنا جواز لبسها للنساء بل استثناء القفازين و الحرير المبهم عما يحرم على المرأة المحرمة مقتضاه جواز لبسها الجوربين كما في صحيحة عيص بن القاسم قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير و القفازين»[١] حيث إنّ الجوربين لباس الرجلين كما أنّ القفازين لباس اليدين، و لو قيل بأنّ صدق اللبس لا يستلزم صدق الثوب على الملبوس لتم الاستدلال أيضا. فإن ذكر القفازين و عدم ذكر الجوربين مقتضاه جواز الجوربين و إن لم يصدق عليهما عنوان الثوب، و لذا ذكر أنّ الكفارة في لبس الجوربين و الخفين على الرجل بالشاة احتياط، لأن الموضوع للكفارة هو لبس الثوب كما تقدم في صحيحة زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «من نتف ابطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله و هو محرم فعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء، و من فعله متعمدا فعليه دم شاة»[٢]. و على الجملة لا يجوز للمحرم لبس الجورب و الخف، و إن لم يكن ساترا لتمام ظهر قدميه و التعدّي إلى ما يستر تمام ظهر القدم مما يكون شبيها بالجورب و الخف مع ستر تمامه احتياط و أما التعدي إلى ما لا يكون شبيها و لا يصدق عليه اللبس كما إذا كان ظاهر القدم تحت اللحاف أو الغطاء فلا ينبغي التأمل في جوازه كستره عند الجلوس بطرف ازاره.
ثمّ إنه إذا اضطر إلى لبس الخفين هل يجب خرقه من مقدمه كما التزم بذلك جماعة أو لا؟ فقد ورد في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل هلكت نعلاه
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٦٨، الباب ٣٣ من أبواب الإحرام، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ١٥٧، الباب ٨ من أبواب بقية كفارات الإحرام، الحديث ١.