تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧ - مواقيت المقيم في مكة لو وجب عليه التمتع
و الأحوط الأوّل، و إن كان الأقوى الثاني لعدم فهم الخصوصية من خبر سماعة و أخبار الجاهل و الناسي و إن ذكر المهل من باب أحد الأفراد، و منع خصوصية للمرور في الأخبار العامّة الدالّة على المواقيت، و أمّا أخبار القول الثالث فمع ندرة العامل بها مقيّدة بأخبار المواقيت أو محمولة على صورة التعذّر.
دخل الحرم بتعيّن رجوعه إلى ميقات أهله أخذا بظهور التعين في جملة من الروايات الواردة فيه، فلا وجه للتعدّي منه إلى المجاور لأنّه كان مكلفا بالإحرام من ذلك الميقات فلعلّ فيه خصوصيّة، و في موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من حجّ معتمرا في شوال- إلى أن قال-: و إن اعتمر في شهر رمضان أو قبله و أقام إلى الحج فليس بمتمتّع، و إنّما هو مجاور أفرد للعمرة، فإنّ هو أحبّ أن يتمتّع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاور ذات عرق، أو يجاوز عسفان، فيدخل متمتعا بالعمرة إلى الحج، فإن هو أحبّ أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبّي منها»[١]، و تفصيله عليه السّلام بين إحرام المجاور بعمرة التمتع و إحرامه بحجّ الإفراد شاهد قوي لوجوب الرجوع إلى الميقات، و ظاهر هذه الموثقة و إن كان الحج الاستحبابي، إلّا أنّه لا يحتمل أن يكون الحج الواجب تمتعا مختلفا عن التمتع استحبابا و لا يضرّ بالاستدلال اشتمالها للخروج إلى عسفان الذي لا يعرف حاله.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاق صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر، أحرم من الجعرانة أو الحديبيّة أو ما أشبهها»[٢] بحملها على غير عمرة التمتع حيث يحرم المجاور لها من خارج الحرم، كما يرفع اليد عن إطلاق صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام لأهل مكة أن
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٧٠، الباب ١٠ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢، الفقيه ٢: ٢٧٤/ ١٣٣٥.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٣٤١، الباب ٢٢ من أبواب المواقيت، الحديث ١، الفقيه ٢: ٢٧٦/ ١٣٥٠.