تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٧ - ثالثا لبس الثوبين
قميصك أبعد ما لبّيت أم قبل؟»، قال: قبل أن البّي قال: «فاخرجه من رأسك فإنه ليس عليك بدنة، و ليس عليك الحج من قابل، أيّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه، طف بالبيت سبعا و صلي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام واسع بين الصفا و المروة و قصر من شعرك، فإذا كان يوم التروية فاغتسل فأهل بالحجّ و اصنع كما يصنع الناس»[١] بدعوى أنّ قوله عليه السّلام أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه مقتضاه عدم بطلان الإحرام بترك لبس الثوبين عند الجهل، و لكن لا يخفى أنه لو كان لبس الثوبين شرطا لكان الإحرام متروكا فالارتكاب بالإضافة إلى لبس القميص لا يجب على الجاهل شيء بالإضافة إليه من شقه و إخراجه من قبل رجليه أو وجوب الكفارة، و لذا يتمسك بالقاعدة المستفادة منها في سائر موارد الكفارات و أنها لا تجب على المرتكب الجاهل بحرمة الفعل. و على الجملة لا منافاة بين المستفاد من صحيحة معاوية بن عمار و بين هذه الصحيحة في أنّ وجوب لبس ثوبي إحرام تكليف محض لا شرط في انعقاد الإحرام، و ما ورد في بعض الروايات[٢] من الأمر بإعادة التلبية إذا لبس الثوبين بعد إحرامه تحمل على الاستحباب كالأمر بالإعادة لمن ترك الغسل، و اما كيفية لبس الثوبين فالواجب الاتزار بأحدهما و الارتداء بالآخر أو التوشح به، و في صحيحة عبد اللّه بن سنان الواردة في كيفية الحجّ «فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الابط و حلق العانة و الغسل و التجرد في إزار ورداء أو إزار و عمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء»[٣]
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٨٨، الباب ٤٥ من أبواب تروك الاحرام، الحديث ٣؛ التهذيب ٥: ٧٢/ ٢٣٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤٨٩، الباب ٤٥ من أبواب تروك الاحرام، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٢٢٣، الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ١٥.