تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٥ - ثالثا لبس الثوبين
ثبوت القرينة على الاستحباب فيها لا يمنع عن الأخذ بظهور الأمر بلبس ثوبي الإحرام في الوجوب، و صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فإن فيها: «فلما نزل الشجرة- يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- أمر الناس بنتف الابط و حلق العانة و الغسل و التجردّ في إزار و رداء أو إزار و عمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء» الحديث[١].
و صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التهيؤ للإحرام فقال: «أطل بالمدينة فإنه طهور، و تجهز بكل ما تريد، و إن شئت تمتعت بقميصك حتى تأتي الشجرة فتفيض عليك من الماء و تلبس ثوبيك إن شاء اللّه»[٢]، و يستفاد ذلك أيضا مما ورد في إحرام النبي صلّى اللّه عليه و آله كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كان ثوبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الذين أحرم فيهما يمانيين»[٣] الحديث، و ما ورد[٤] في تجريد الصبيان من ثيابهم من فخ على ما تقدم. و على الجملة اعتبار الثوبين عند الإحرام و أن التحديد بالإضافة إلى الأقل مما لا ينبغي التأمل فيه، فما في كشف اللثام من أنّ لبس الثوبين إن كان على وجوبه إجماع كان هو الدليل و إلّا فالأخبار التي ظفرت بها لا تصلح مستندا له لا يمكن المساعدة عليه كما لا يمكن المساعدة على ما عن الشهيد من أنه إذا كان الثوب طويلا فاتزر ببعضه و ارتدى بالباقي أو ترشّح اجزأه، و ذلك فإنّ الثوب الواحد كما ذكر لا يصدق عليه ثوبان يكون الاتزار بأحدهما و ارتداء بالآخر، و ذكر الماتن قدّس سرّه أنّ وجوب لبس الثوبين مجرد حكم تكليفي عند الإحرام فلا يكون شرطا في
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٢٣، الباب ٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٣٢٥، الباب ٧ من أبواب الإحرام، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٩، الباب ٢٧ من أبواب الاحرام، الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ١١: ٢٨٨، الباب ١٧ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٦.